الرئيسية » كتاب » إضراب الأردن: نقطة تحول

إضراب الأردن: نقطة تحول

11
رنا الصباغ

شكرا للحكومة لأنها وحدّت الناس ودبّت فينا روح الإحتجاج السلمي الحضاري تعبيرا عن سخطنا حيال إصرارها على تسويق مشروع قانون ضريبة الدخل المشؤوم وإجبارنا على ‘بلع الموس’ دون أن تقنعنا – سياسيا وشعبيا- بمشروعها الجبائي.

وفوق ذلك تطلق الحكومة آخر طلقاتها الفارغة حين تصر على التشكيك في نوايا ‘حلف المتضررين’، الذي يتوسع ثانية بعد ثانية أو تدّعي بأن دولا في المنطقة أو بنوك محلية تعارض رفع الضرائب تقف وراء هذه الحركة الطبيعية لشعب مغبون ومقهور.
آن أوان إقرار الحكومة بأن طاقتنا القصوى – شعبا، ساسة، أحزابا ونقابات – وصلت صوب محطة فارقة وحاسمة.

نعم. فبعد تنفيذ إضراب اليوم، نأما ان لا يستمر صانعو السياسات في وضعنا ‘في الخرج’ والسير بعكس مطالبنا المحقّة. ولم تعد الحكومة قادرة على إجبارنا على تحمل قراراتها ‘الجبائية’ دون محاسبة من تسبب في تردّي أوضاعنا المالية والاقتصادية إلى درك خطير دون أن تقدّم لدافع الضريبة خدمات تعليمية وصحية معقولة حسبما يكفلها الدستور، وتوفير وسائط نقل عامّة آمنة وشوارع سليمة لا تقتل البشر يوميا و تطبّق ميكانزمات دولة القانون والمواطنة وتضمن التمثيل السياسي الأمثل للشعب.
فلا ضرائب دون تمثيل؟ ولا مجال بعد اليوم لمعاملتنا كقطيع يأكل ويشرب دون محاسبة؟ قدرة تحملنا اقتربت من درجة الصفر!
في حياتي المهنية على مدار ثلاثة عقود ونيف، نادرا ما شعرت بهذا الكم العارم من الإحباط والتشكيك الشعبي بين طبقات المجتمع وفئاته كافّة.

أناشد الحكومة بالتوقف عن استفزازنا بتصريحاتها الساذجة، والمخادعة. فنحن من أكثر الشعوب العربية تعليما وثقافة. ونحن أصحاب نخوة وصبر وقدرة عالية على تحمل المصاعب والصبر والمشقّة، عشقا لهذا الحمى وحرصا على أمنه واستقراره بقيادة الهاشميين.

لكن السيل بلغ الزبى.
نظفّوا المرآة لتروا حقيقتكم. يتشكّل الآن حلف واسع في سياق مشروع مدني معاكس يعارض آليات الجباية الحكومية برعاية النقابات المهنية. حلف يتوسع، يتمدّد ويتحرك بخطوات سلمية وواثقة وحضارية حال غالبية شعوب العالم في عصر الإنترنت. حركة جديدة وصحيّة رائعة تملأ المجال العام في الأردن جردت الحكومة من أدواتها البالية في تسويق المشروع المستحيلً!
الأمل الآن في أن تحافظ على سلميتها ‘ونعومتها’، ولا تسمح لقوى انتهازية بأن يدخلها في حال مواجهة مع ‘الأمن الخشن’.

نحن اليوم على عتبة مأزق سياسي حقيقي ومشروع 100% وسط ندرة الخيارات أمام صانع القرار وتراجع مرعب في الموارد المالية المتاحة لتمويل رواتب موظفي القطاع العام والمتقاعدين والمشاريع الرأسمالية. شرعية مجلس النواب باتت على المحك بعد هذا الفشل والتخبّط الحكومي. ‘وسيكون المزاج النيابي أمام خيارين صعبين؛ الأول تمرير المشروع بتعديلات طفيفة، لن ترضي الرأي العام، ما قد يكون بمثابة ‘رصاصة الرحمة’ للمجلس. أو أن يحدث المجلس تغييرات جوهرية، ما يعقّد وضع الحكومة مع صندوق النقد الدولي، ويطيح بحسابات الفريق الإقتصادي كاملةً’، حسبما كتب الزميل محمد أبو رمان في صحيفة الغد. تشخيص أبو رمّان كان نادرا في الصحف اليومية، إذ انبرى بعضها لتنفيس صوت الجماهير في محاولة لإجهاض وقفتهم الاستثنائية وصرختهم في وجه الظلم.

تنتظم الفضاءات الشعبية والسياسية والنقابية في معارضة مشروع الحكومة البائس. في المقابل اختار وزراء ومسؤولين الإختباء في منازلهم أو الإنزواء خلف مكاتبهم ‘المكيّفة’ بعد أن أصبحت حججهم وسجالاتهم مجترّة. لا يكفي أن يقول لنا أحدهم ‘إن النقد سهل ومجاني والمعارضة تنتقد لكنّها لا تقدّم الحلول لصون أمن الوطن واستقراره، بل تدافع عن مصالح طبقات وقطاعات معينة دون تقديم حلول بديلة’. ولا يكفي القول إن ‘استقرارنا المالي وصحة الدينار سيتأثر في حال فشلنا في رفع الإيرادات لتمويل الميزانية وتحسين الإدارة الضريبية وتعزيز الالتزام الطوعي للمكلفين وتوسيع القاعدة الضريبية’، أو القول إن ‘البلد محاصر سياسيا واقتصاديا على جميع الجبهات ولا نصير لنا إلا شعبنا وشد الأحزمة على بطوننا’.

فالموقع الجيوسياسي للأردن لم يتغير منذ نشأة المملكة. وسياسات الدولة الرعوية لم تتوقف منذ عقود. وتنفيذ مشاريع ‘بهورة’ غير منتجة لم يتوقف بالرغم من أنها لم تكن بناء على مطالب الشعب. والتحالفات الإقليمية والدولية تتغير باستمرار.
احتجاجات اليوم علامة فاصلة ومحطة سياسية جربها النخب والعوام على السواء في مشهد كسر المألوف وقد يصبو للمزيد. وهناك حركة وعي مدنية وثقافة سياسية جديدة تعطي اهتماماً حقيقياً لهذه السياسات وتحاول التعبير عن رأيها من خلال الإحتجاجات السلمية والمقاطعة والإضراب.

فلا تخونوها، بل أنصتوا لنبض الشارع فهو لم يعد ميتا بعد اليوم مهما حاولت الحكومة التقليل من سلسلة الإضرابات التي ضربت البلاد. والى اللقاء في الإضراب الثاني الأربعاء القادم في حال لم تقم الحكومة بالاستجابة للمطالب الشعبية، والتراجع عن مشروع قانون الضريبة.

تعليق واحد

  1. إبن الأردن

    الفرق بين ثورة الأغنياء و ثورة الجياع
    جلالة الملك عبدالله الثاني أدام الله عليكم الصحة والعافية , يا أخواني, الشعب الطفران لم يخرج بسبب قانون الضريبة ولعبة رفعة الأسعار الأخيرة لأننا غير ملزمين فيها فراتب رب العائلة لا يتعدي الخمسمائة دينار أو لتغيير حكومة الملقي,الشعب خرج للمطالبة لوقف الفساد والرشوة والمحسوبية وبسبب الوضائف الوهمية لترضية فلان وعلان وبسبب البطالة و تردي قطاع الخدمات المقدمة من الدولة رغم الضرائب الخيالية التي تلهفها الدولة علي كل شيئ, قطاع التعليم الخاص و الحكومي والصحة والقضاء فاسد و مترهل بلا رقيب أو حسيب,الشعب يريد حكومة وطنية منتخبة,الرجوع لأسعار ما قبل عام 2016 و تفعيل دور الرقابة علي مؤسسات الدولة المترهلة, حل مجلس النواب الفاسد الذي أرهق الميزانية,الطبيب والدكتور والمحامي و القاضي اللذي جمع الملايين و بني القصور والشركات بعرق الغلابي وفساد طبعه و أجوره الخياليةلا يريد دفع ضريبة علي ماله وهذا ما حرك طبقة التجار والمهندسين والأطباء و القضاة وغيرهم في عمان,أما الشعب الطفران فقد خرج ليأمن خبز وصحة ومستقبل عياله وهذا هو الفرق الجوهري,ولكن علي الدولة إصلاح نفسها و إرجاع المال المنهوب و وضع حد للفساد و تحسين الخدمات وحكومة متخبة و إرجاع الإسعار لما كانت عليه وعندها الشعب سيقف معها ضد طبقة التجار والأطباء والمحامين الجشعين من أصحاب الملايين التي جمعت خلال الوظيفة من دون حسيب أو رقيب مهما كان وغيرهم
    يجب المضي قدما في التصعيد والإضراب والإعتصامات السلمية حتي تسقط حكومة الملقي وحل مجلس النواب الفاسد والرجوع عن قرارت رفع الأسعار كلها وتعيين حكومة وطنية, القضية لم تكن فقط قانون الضريبة بل الرجوع عن كل قرارات رفع الأسعار ومعالجة الفساد,,كان بإمكان الأردن الإعتماد علي نفسه وثرواته والكفاآت العلميه لدي شبابه وشاباته لو أنه حارب الفساد وقضي علي المفسدين وأقف الهدر المالي في مؤسسات الدوله وشكل حكومات نزيهه تسعي لذلك أيها المرابطون في شوارع وأزقة عمان ومدنه ستدخلون التاريخ بصمودكم ودفاعكم عن كرامة الوطن وبقاءه.يحيا الوطن يحيا الشعب يحيا الملك
    إبن الأردن

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*