الرئيسية » الرئيسية » الشيخ مصلح الحوامدة

الشيخ مصلح الحوامدة

msleh مصلح الحوامدة.. نظر ابراهيم يعمر مكة فأعمر جبل “الشيخ مصلح” في جرش

جلنار جرش ـ عبدالناصر الزعبي

أواسط القرن الحادي والعشرين الماضي هبط الشيخ مصلح عبدالهادي الحوامدة من بلدة سوف مسقط رأسه التي ولد فيها عام 1896م ليسكن في مدينة جرش لأسباب كثيرة منها لانشغاله في تسيير قوافل الحجيج والمعتمرين ديدن اهل التقوى في زمانه؛ القوامة على الحج والعمرة، وحيث كانت مدينة جرش مركزا تجاريا واجتماعيا وحكوميا لجوارها الممتد من جبال عجلون غربا ولما بعد المفرق شرقا ومن النعيمة شمالا وحتى عين الباشا جنوبا سكنها الشيخ الجليل للغيات نفسها ولغاية تقديمه الدروس الدينية والعضات وتدريس القرآن وتحفيظه والتجويد واعطاء الخطب الدينية في اكبر جمهور.
اشترى الشيخ مصلح الحوامدة من احد شراكسة جرش جبلا موحشا على الحد الشرقي للسور الاثري الذي احتموا به وسكنوا داخله، وبنى الشيخ منزله ملاصقا لإحدى ثغر السور الاثري والتي فتحها الشراسة ابان توطينهم عام 1886م من قبل العثمانيين في جرش الأثرية، وبدأ الشيخ باستقطاب الناس هناك في الجبل وتسكينهم بمنحهم قطعا من الجبل بشكل مجاني فأعمره متبعا بذلك سيرة النبي ابراهيم في اعمار مكة وعمل بقول الله عز وجل: “وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ” 61 ـ هود.
أخذ الناس يطلقون على الجبل اسم شيخهم فسمي بـ(جبل الشيخ مصلح) وبعد أن اقبلت الناس على السكنى في الجبل أخذ الشيخ الوقور يبيعهم الارض بسعر رمزي لم يحول دون تشكيكهم في شيخهم فتناقلوا الحديث حوله ودكوا القيل والقال متهمين الشيخ بتغير نهجه وبروز طمعه الدنيوي واتجاره بارضه وكنزه للمال فما كان جوابه للغيورين الذين أوصلوا حديث الناس له إلا أن أولم لهم وجمعهم وبشرهم أن سبب جمعه المال من السعر الرمزي لأرضه التي باعهم إيها ما هو إلا لبناء مسجد لهم وما ان زف لهم البشرى في نهاية الخمسينات حتى بدأ الشيخ ببناء المسجد المعروف باسمه، وانتهى منه عام 1963م، ولحبه الفطري للهاشميين وآل البيت؛ اسماه: “مسجد الحسين”. وبنا الشيخ للمسجد بعد أن عمر الجبل يدل على فهمه الغاية من خلق الإنسان، وما هي إلا لهدفين: عمارة الأرض، وحققها الشيخ بعمارة الجبل والغاية الثانية هي: عبادة الله، إذ يقول سبحانه وتعـالى: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون } (الذاريات ـ 56).. ولله درك من شيخ ورع فقيه طبق صنوان الآية: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ﴾ براءة ـ 18.
وفوق ورعه وتقواه فهو يعد أول عالم في الشريعة وعلوم القرآن في جرش حيث تعلم علي يد الكتاب قبل انشاء الدولة الأردنية في كتاتيب سوف وما حولها ثم انتقل لطلب العلم وسافر الى الشام ودرس هناك في الفقه والعلوم الشرعية وحفظ كتاب الله وحفظ الفية ابن مالك وعاد لجرش مدرسا وخطيبا قويا مؤثرا، درس ابناء جرش في شبابه التجويد والنحو والصرف والتفسير وكان يرفض اخذ الاجرة مقابل التعليم والتدريس لعمله بأجر التعليم عند الله، وكان هو من أوائل من خطبوا الجمعة في مسجد سوف القديم عام 1930م.
عمل الشيخ في حياته لكسب الرزق الحلال في عدة مجالات منها في الزراعة والتجارة والبناء، واختص ببناء المساجد ومآذنها لحبه لها وتعلق قلبه بها.. وكما هو معروف بقي مدرسا وخطيبا الى ان توفاه الله يوم الجمعة اليتيمة صائما في أخر شهر رمضان عام 1976م حيث رحل جسمه وبقي اسمه مقرونا بالورع والتقوى والامانة ونصرة الحق والضعيف.
وذكر أن من اعز اصحابه الشيخ يوسف المنديل العتوم والشيخ علي العضيبات والشيخ محمد الصمادي والشيخ أحمد الشيخ الزعبي ابو خالد.. رحمهم الله جميعا، ويذكر أنه أكبرهم عمرا وسبقهم في التعليم وكانوا يدينون له بالأفضلية في العلم والتقوى.. وله من الابناء محمد واحمد وشبلي.

msleh1
وذكر الشيخ محمد المصلح ابنه البكر أنه في نهاية الثمانينات من القرن الماضي شاهد والده الشيخ مصلح وقد أخذ الإمامة من الشيخ محمد الصمادي (القندول) وتقدمه خطوة وأخذ يئم المصليين في مسجده الذي كان الصمادي امامه المعروف، وحين سمع الشيخ الصمادي هذا الحلم من ابنه إلا وقال: نعم.. انا لا اتقدم على مصلح لا بالعلم ولا بالعمل ولا بالتقوى. وأكد حينها الصمادي للحضور ان مصلح يتقدمهم علما وقراءة.
ويروى عن الشيح مصلح أنه وبعد ان انهى بناء المسج في الجبل كان يحض الناس على الصلاة خصوصا الصغار وكان يرغبه في الصلاة بكل الوسائل ومنها انه كان يشتري يوميا حلو الناشد المعروف ايامها بأفضليته على كل اصناف الحلو والملبس ويقوم الشيخ مصلح بتوزيعها على اطفال الجبل وذكرالرواه انه حافظ الشيخ مصلح على وجود صفين من الاطفال في المسجد طيلة أمامته للمسجد.
ويذكر ان الخوري سليمان وعقيل حداد بكيا على فراق الشيخ مصلح وموته.. وذكرا للحاضرين سبب بكاءه وقالا: كيف لا نبكي رجلا كان إذا ما شكونا له أحد استقوى علينا حتى يزمجر ويأتي لنا بحقنا مضاعفا، وذكرا ان حصل تعدي اغنام وراعيها على مزروعاتهم قصدا، وكان الراعي يتبع لإحدى العشائر الكبيرة في جرش فشكياه لمصلح الذي زمجر من فوره وارعد عند شيوخ تلك العشيرة التي تحترمه وتجله فما كان منهم إلا أن شكلوا جاهة كبيرة حضرت لبيوت عشيرة حداد ترجوهم الصفح وقدموا لهم البدل والعوض وحضونهم ان لا يشكوهم مرة أخرى بوجه مصلح الوقور.. لم يكن يسمح بأذى الذمي ولا أذى الضعيف، وينتصر لهم.
من مقتنياته كتابين كانتا اهداء من الشيخ يوسف للشيخ مصلح بدايات القرن الماضي، وايضا من اهم مقتنياته هو قرأن بخط اليد يعود لعام 1820م مغلف بجلد الغزال.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*