الرئيسية » بورتريه » الشيخ محمد الصمادي (القندول)

الشيخ محمد الصمادي (القندول)

الشيخ محمد الصمادي (القندول )

جلنار جرش ـ عبدالناصر الزعبي

الشيخ محمد الصمادي.. الملقب بالقندول هو مرجعية دينية واجتماعية لجرش وقراها لأكثر من نصف قرن، ومثل هذه المرجعيات فقدتها مجتمعات السنة في الكثير من البلدان العربية. فمن بعده ما عادت البوصلة تعمل كما يجب وصرنا في تيه لا نعرف فيه بمن نثق..

شيخنا الجليل الذي لقب بقلعة جرش وحصنها.. سلام عليك وألف رحمة لك من الله وإلى جنات الخلد بإذنه تعالى.. فحيثما تكسرت على حصنك وأسوار قلعتك كل مشاريع الغي والإفك والخنث لا زالت هي الأسوار جاثمة في وجه ومشاريع الغي والإفك.. تهاوت من عليّها أشباه الرجال وما تهاوت قلعتك ولا أسوارها… وإن هي إلا ذكراك الطيبة تعود رياحها كلما تذكرنا الرجال المدافعون عن الحق وكلما فتشنا عن أولي العزم فينا.

رحمك الله يا رجل.. واسكنك فسيح جنانة، وعوض علينا بمن هو مثلك؛ صادق أمين.. قوي عليم.. صبور حكيم.. مواضب عابد.. فارس زاهد.. راهب ومحارب.

لشيخنا صوت رنان وجهوري له نغمة في الخطب لا تتركك لحظة للملل ولا تسلمك للشرود.. وقع صوته قوي يزيد خطبه وحديثه جاذبية الى جاذبية علومها وبلاغتها… طويل القامة وعالي الهامة والهمة…

ولد الشيخ محمد الصمادي القندول عام 1895 وتوفي عام 1996 يوم السبت الموافق لليوم السابع من أيلول.

وتلقى علومه الشرعية العليا في معهد العلوم الشرعية بدمشق عام 1925م وعين مفتيا واماما لجرش عام 1930م

الشيخ محمد الصمادي قندول

ولقب بالقندول لأن جده كان يلقب بالقندول.. حيث كان جده يعطي دروسا لتلاميذه على ضوء القندول (سراج بسيط يستخدم فيه الزيت) ليلا.. فأخذ الحديث بين الناس يتداول بان التلاميذ يدرسون على ضوء القندول عند القندول مما اضفى عليه هذا اللقب.

وقامت مديرية أوقاف جرش مؤخراً بفتح دار لتحفيظ القرآن في صحن المسجد الهاشمي حملت اسمه تكريما له من وزارة الأوقاف ومن مديرية أوقاف جرش.. حيث أن هذا العالم الجليل خدم الدين الإسلامي في المسجد الهاشمي لمدة تزيد عن 40 عاما

الجرشيون القدماء جمعوا المال عام 1936 لبناء المسجد الهاشمي والذي تم بناءه عام 1939 وعين فيه الشيخ الجليل إماما لأكثر من اربعين عاما.

شيخنا حج واعتمر كثيراً وواضب على اعطاء الدروس الدينية والخطب والعضة والفتاوى الشرعية دون محاباة ولا مواربة…

لم يجامل في مسألة ولم يحرف فقه ولم يداهن وعرف عنه عندما كان يلتقي بالملك الحسين رحمه الله قسوته في النصيحة الصادقة والمباشرة.. ولم يعرف قط عن الحسين أنه غضب منه لمعرفته انه صادقا وجادا في النصيحة الربانية التي ما من ورائها إلا البراءة مع الله والنجاة في الآخرة… وكان الحسين دائما يعده بالعمل على الأخذ بنصيحته..

يذكر أن شيخنا التقي والورع عندما عرف في خمسينيات القرن الماضي أن هناك من يريد بناء سينما في جرش بادر للأعلان عن عزمه على اعتراض هذه السينما إذا ما تم وبنيت هذه المفسدة بحسب ما وصفها.. وبعد تهديده هذا ما تجرأ اصحاب الفكرة على اتمامها..
ولقوته في ردع المفاسد خلت جرش من أي دور للسينما والخمارات وما الى ذلك على مدى سني تحمله المسؤولية الدينية والاجتماعية في محافظة جرش..

رحمك الله يا شيخنا وإمامنا الجليل

 

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*