الرئيسية » بورتريه » الايزيدية بين الحضارة الراسخة والنكبات المتتالية / الجزء الاول

الايزيدية بين الحضارة الراسخة والنكبات المتتالية / الجزء الاول

IMG-20181203-WA0015

خديدا الشيخ خلف
ألايزيدية مكون ديني واجتماعي ذو ارث حضاري راقي ومستقل بذاته وله خصوصياته الدينية والاجتماعية والثقافية و تغور جذوره في اعماق تاريخ الشرق الاوسط .
يقطن الايزيديون منطقة هلال الخصيب وما يسمى بما بين النهرين أو الرافدين ويطلق عليه بالاغريقية (ميزوبوتاميا) والتي تعد منشأ الحضارات العراقية منذ الآف السنين وكما تشمل أجزاءا من دول العراق وتركيا وسوريا وايران والتي تتوزع عليها المواطن الايزيدية الاصيلة واغلب الايزيدين يقطنون نينوى الاشورية التي باتت عاصمة الإمبراطورية الأشورية ويعدون الايزيدين من بناة الحضارات والإمجاد ولازالوا متشبثين بأرضهم وتاريخهم الزاخر بالمفاخر والمآثر ويحتفظون كذالك بعادات وتقاليد ميزوبوتامية عريقة ليومنا هذا وابرزها ممارسة طقوس رأس السنة السومرية التي تصادف منتصف نيسان من كل عام أو الأربعاء الأول من نيسان ضمن الحساب الشرقي وتقديس النار وتقبل الشمس وإجراء فعالية السماع الروحي وترتيل النصوص الدينية بمصاحبة آلتين موسيقيتين إلا هما الدف والشبابة التي تعدان من أقدم الالات الموسيقية الدينية في مدينة ورکاء السومرية بالإضافة التي الطنبور والچنك اللتان يذكرهما النص الديني الايزيدي مع احتفاظهم بالحساب الشرقي والذي لم يحيدوا ويتنازلوا عنه طيلة آلاف السنين الفائتة .
والجدير بالإشارة إلى أن الدوائر بدأت تدور بشراسة على ابناء هذا المكون الأصيل وضاقت بهم جنوب المنطقة وأدى ذلك الصراع والنزاع الىنزوحهم الى شمال ميزوبوتاميا وبعدها مرت المنطقة بتقلبات زمنية و ضاقت بهم السبل وألارض إجبرتهم الحملات العسكرية عل الهجرة والمغادرة والنزوح الى اقصى شمالها وأما بعد انتشار الأديان الإبراهيمية والحديثة الولادة شنت عليها حملات عسكرية وتبشيرية وأبادت الآلاف من مريديها واجبرت قسما كبيرا على الاستسلام والدخول والانصهار فيها ،
لم يبقى لها سوى كوردستان باربعة اجزائها التي تعدجزءا بارزا من ارض الرافدين او ميزوبوتاميا تحتضنه وتلفهم لسنين طويلة وهي الاخرى رويت بدماءهم الزكية وأمسى الايزيدي تائهة مهاجرون بين الجبال والبراري والوديان تاركا املاكه وممتلكاته في مواطنه المسلوبة ولازالت مناطق سكناهم تحتضن المئات من الاثار الحضارية في وقتنا هذا على اختلاف الطبقات والأزمنة والحضارات .
لاننطلق في هذا من اعتبارات ذاتية عاطفية ومرحلية بل وإنما من رؤى وشواهد تاريخية وحقائق يشهد لها العالم والمؤرخين . وتجدر الاشارةالى ان المنطقة شهدت حملات وغزوات عسكرية وتبشيرية من قبل الجيوش الاسلامية وخصوصا في عهد الخليفة عمر ابن الخطاب الذي اجتاح المنطقة عسكريا لنشر الديانة الاسلامية . وبعدها شهدت المنطقة حملات الجيوش العباسية وكان أبرزها حملة المعتصم على الأمير الايزيدي جعفر داسني ٢٢٤ هجرية وفضلا عن الزنكيين الذين حكموا المنطقة عدة قرون واشرسهم كانت ثورة والي الموصل بدر الدين لؤلؤ ٦٤٤ هجرية الذي اكتسح المنطقة واباد عشرات الالوف من الايزيدية واعدم اميرها شيخ حسن ابن عدي ابو البركات مع ٢٠٠ من خيرة رجالات الايزيدية واستباح مركزهم الديني معبد لالش واضرم فيه النيران والدمار والتخريب واستمرت حملته اكثر من ٢٠ عام عليهم.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*