الرئيسية » بورتريه » في ذكرى رحيل .. العلامة عبدالحليم ملاعبة

في ذكرى رحيل .. العلامة عبدالحليم ملاعبة

FB_IMG_1549092939691

جلنار الاخباري – كتب: ا.د احمد ملاعبه

ولد المرحوم عبد الحليم ملاعبة مع آذان فجر يوم 19/9/1929 وكان والده وجيها من وجهاء شمال الأردن وفلسطين وأحد كبار تجار الضفتين حيث كان يعمل في التجارة والزراعة وكانت لديه العديد من المزارع الممتدة مساحتها من مناطق القدس الشرقية وفي خربة كديش بطبريا/ فلسطين ومساحتها ٤ آلاف دونم (والان اصبحت مستعمرة داغانيا او داجانيا) كان فيها آل العبدوني من الملاعبة وآل الدلايكة انسباء الملاعبة وأمتدت نشاطه الزراعي الى الأغوار الشمالية وحتى سهوب وسهول أراضي بلدات حبراص وسمر في لواء بني كنانة واستقر المقام بوالده الشيخ أحمد محمد باير الملاعبة في بلدة سمر حيث أسس بيته ومضافته في القرن التاسع عشر على مساحة أربعة دونمات وكانت مقصدا لوجهاء الأردن وفلسطين حيث أصبحت مضافته دار رفادة ووفادة ومركزا للقضاء العشائري وموئلا للسائل والمحروم وكانت والدته الشيخة شيخة الملاعبة وجيهة وكانت تتميز بدماثة الخلق ووهبها الله جمالا فائقا وزينه الدين والتقوى.

ولد المرحوم عبد الحليم الملاعبة في هذه المضافة وكان له شقيقين وثلاثة أخوات وكان ترتيبه في العائلة الثالث من حيث العمر.
ولقد عرف منذ صباه بتقواه وذكائه الحاد ولكن شاءت الأقدار أن يغادر والده الحياة وعمره سبع سنوات فنشأ يتيما في بيت العز والفخر وتحدى ظروف يتمه وعشق أرض بلدته سمر وعاش بين أحضانها التي نمت عنده أدبياته وشاعريته فتداخلت في نفسه طيب أديم الأرض مع عبق المكان فتعالت معنوياته في نفسه وقلبه وامتلأ خيرا.
درس الابتدائية والاعدادية في مدرسة بلدة كفرسوم المجاورة وكان يقول عنه الأستاذ سعود عبيدات أنه أذكى طالب عرفه فلقد كان متفوقا في دراسته ويحقق المركز الأول دوما .
تغيرت ظروف الحياة وضاقت عليه الدنيا بعد أن اتسعت فقرر أن يلتحق بالقوات المسلحة برتبة جندي وكان عمره خمسة عشر ربيعا .
ومع تأسيس الكلية العسكرية الملكية إلتحق في الفوج الأول وتخرج فيها برتبة ملازم متفوق انهى خلالها دراسته الثانوية والتحق بالعديد من الدورات العلمية والادارية المحلية والعالمية وتنقل في الخدمة العسكرية بين الوحدات العسكرية المختلفة جاب خلالها مدن وأرياف الوطن فكانت خدمته تمد من العقبة جنوبا وحتى منطقة الركبان شرقا وإلى اربد شمالا واستقرت به الخدمة العسكرية في القيادة العامة في القوات المسلحة حيث زامل فيها الرئيس الباكستاني “محمد ضياء الحق” والرئيس السوداني “سوار الذهب” خلال التحاقهم بدورات عسكرية في الاردن.
عين بعدها مديرا للتموين والنقل الملكي في الزرقاء وتوالت الرتب العسكرية إلى رتبة مقدم بأقدمية رتبة عقيد وأحيل إلى التقاعد عام ١٩٧١ م بعد خدمة شرف ورجولة حارب خلالها دفاعا عن حمى الأردن وفلسطين ولاحقه الموت في وادي الصرار ووادي التفاح في القدس ونابلس حيث أنه خدم دفاعا عن ثرى فلسطين وخصوصا في منطقة القدس حيث يتواجد أبناء عمومته عشيرة الملاعبة “الملاعبي” والطحان (في راس العمود “بلدة سلوان”وعناتا والطور والبلدة القديمة ومخيم قلنديا) وعلى فترات ما بين أعوام ١٩٥٧ لغاية ١٩٦٧ م.
وكانت حياته العسكرية أرقى ما يكون حيث كان قائدا مجاهدا أحبه كل من خدم معه وعرفه ولازال الكثير من أقرانه يذكرون شخصيته وبطولته وإخلاصه.

لقد حدد هدفه السامي في الحياة فسار على طريق العطاء وأنجز الكثير من المؤلفات بدأها عام ١٩٥٦ م بكتابه علم الفلك بعد رحلة مع سماء الصحراء كان يتأمل فيها مجاميع النجوم والكواكب والقمر ليتخذها دليلا له خلال مسيره في الصحراء مقتديا بقوله تعالى (وبالنجم هم يهتدون) وتوالت بعدها مؤلفاته إلى أن تجاوزت الخمسة وعشرون كتابا.
نشر سبعة منها في حياته وهي ميزان أعمال المسلم وعلم الفلك والسواك (ثلاث طبعات) وآداب الضيافة عند العرب (طبعتين) ومن أيام العرب(داحس والغبراء) والكثير من الكتب المجازة للنشر مثل الحج والعمرة على المذاهب الأربعة وفصائل الإبل عند العرب والخيول العربية ومنهاج التوحيد وغيرها الكثير من الخير الوفير والذي استمر في البذل اللامحدود حتى اخر أيام عمره.

ولقد استقر به المقام في مدينة الزرقاء حيث أسس بيته هناك عام ١٩٦٣ م حيث كان قائدا لمعسكرات الزرقاء.
بعد أن سكن في بيته ومضافته التي أنشأها في بلدة سمر عام ١٩٥٣ ثم انتقل إلى وسكن في ماركا وبيوت ضباط معسكرات الزرقاء وعمان .
وبعد تقاعده عمل مديرا في العديد من الشركات الحكومية والخاصة كان آخرها مديرا ومؤسسا في شركة الأنابيب الأردنية وأحب البقاء في وطنه بين أهله وعائلته رغم العروض المغرية الكثيرة التي جاءته من عدة دول خليجية كان أهمها عرضا للعمل مع مجلة الحرس الوطني السعودي.
ولحبه للثقافة والعلم أسس مكتبة عامة سمها “مكتبة الحرمين” الشريفين والتي كانت منارة علم لأهل الزرقاء وتعد أقدم مكتبة في المدينة حيث أسسها عام ١٩٧١ م وتفرغ في عام ١٩٨٠ ليكمل مساره العلمي والأدبي.
بالإضافة إلى قيادته العسكرية المميزة لقد وجيها اجتماعيا وكبيرا بكل ما تحمله مزايا الإنسان الكريمة والآداب والأخلاق الحميدة ويتميز بالصدق والأمانة وحسن الخلق فكان مرجعا اسلاميا واجتماعيا وهذا ما دفع الناس والقيادة الرسمية أن يجدوا فيه شخصية رجل المجتمع فكان مرجعا لحل مشاكلهم في أشد الأزمات في الأردن فسار بين الناس في إصلاح ذات البين ومشاركا الناس بأفراحهم وأتراحهم ومن اعماله الخالدة أنه كان عضو مؤسس لاتحاد الكتاب الأردنيين و جمعية أبناء الشمال وجمعية الإصلاح والتوجيه الإجتماعي الخيرية في الزرقاء .
رحل العلامة والكاتب والأديب والمجاهد المرحوم عبدالحليم ملاعبة في 1/2/2001 مسلما لقضاء الله ومحزونا على وفاة ابنته الكبرى المرحومة (نجاح) التي فارقت الدنيا قبله بأربعة أيام وله وخمسة ابناء وثمانيةبنات منهم المرحومة نجاح) ووارى جثمانه الطاهر التراب في بلدة سمر في لواء بني كنانة بعد صلاة يوم الجمعة في جنازة مهيبة شارك فيها الآلاف من محبيه وأصدقائه وأهل بلدته والتي تعد من أكبر الجنائز في تاريخ لواء بني كنانة والأردن.

رحم الشيخ الجليل عبد الحليم ملاعبة الذي نسلم بقدر الله برضا وقبول وكلنا معاهدين لهذه الشخصية الفذة والرشيدة في السير على طريقها وخطاها على أمل اللقاء به في جنات الخلد مع الأنبياء والشهداء والصديقين وحسن أولئك رفيقا.
فارقتنا يا أبتاه جسدا نقيا لكن ما فارقتنا روحك الطاهرة للحظة: فنم قرير العين هانيها.

المحزون لفراقك فلذة كبدك : أ.د. أحمد ملاعبة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*