الرئيسية » كتاب » محمود يا الذيب النشمي

محمود يا الذيب النشمي

محمود شمايله

بقلم : الذيب محمود الشمايله.

بعد ان جف قمح أمي الذي نشرته ليلة الأمس عادت لتجمعه من جديد ثم طلبت مني الذهاب الى بيت جدي لاحضار الغربال.
مثل الذيب اسابق الريح الى بيت جدي ، اسمع صوت أم أبراهيم يطرق مسمعي ، اتوقف ثم استدير برأسي اليها ، تبتسم ثم اردفت تقول :
محمود يا محمود مثل الذيب روح على الدكان وجيب باكيت دخان،كمال ، تدس يدها في جيبها وتناولني بضع قطع نقدية .
اركب الريح من جديد كذئب شهم ،وأصل الى الدكان ، وقبل ان اقول أي شيء بادرتني الحاجة ختمة قائلة : جيت والله جابك يا الذيب، اعطتني كيس اسود وفي داخله بعض الاعشاب قالت هذه ميرمية خذها الى بيت الحاجة فضية في الحارة الفوقا.

مثل الذيب وليس اي ذيب ،،،، ذيب القرية حين تتقاذفني نسوة الحي وعجائزها ، لا ليل يصدني ولا تعب يرهقني ، انجز مهمتي بنجاح حين وضعت كيس الميرمية في حجر الحاجة فضية ،،، ولكنها نادتني بصوتها الرخيم : محمود يا الذيب عشت يا ابني خذ هذه الطنجرة الى بيت ام صالح ، انت تعرف بيتها جيدا.
نعم اعرفه هو في اطراف القرية من الجهة الجنوبية ، هذا يعني ان المسافة تضاعفت عدة مرات،
هذه المرة تخذلني قدماي ،كم هي انفاسي ، احمل طنجرة كبيرة بكلتا يدي ولم اعد اسابق الريح، ثمة شيء،في داخلي بدأ يرتعش.
على نحو ما شعرت برغبة جامحة في سب وشتم جميع نسوة الحي ، ولم يخلو الامر من ازدراء عائلة الذئاب كلها، هل يعقل ان تقتصر وظيفة الذئاب على هذه الوظيفة البائسة …؟!!
ناولت الطنجرة لأم صالح وقبل ان تتفوه بأي كلمة بادرتها بكامل سذاجتي وقلت بغضب : انا مش ذيب يا ام صالح.
غادرت حوش الدار دون ان التفت خلفي،،،

في تلك الاثناء كانت أم ابراهيم قد قدمت شكواها لأمي ، فقد اخذت قطعها النقدية ولم ارجع اليها ، هذا الامر جعل غضب أمي يتراكم فوق بعضه وما زاده الا اشتعال.

ما أن ابتلعني حوش الدار حتى ثارت أمي في وجهي كذئبة جائعة انقضت على فريستها ،عبثا حاولت ام ابراهيم فض الاشتباك وانا كنت قد استنفدت كامل قوتي في لعب دور الذئب بين بيوت نسوة الحارة ، خارت قواي ولم اعد قادر حتىعلى الهرب.

ذئب انا ،،،،
انام بعين واحدة ، واذن واحدة ،،نصف حواسي لا تكل ولا تتعب ، ارقب المدى ، وانبش في ذاكرتي عن طفل كان يشبهني ،،،
اجوب حارتنا وانا التفت ذات اليمين وذات الشمال لعل صوت يناديني بأسمي او هاتف يهتف ب : محمود يا الذيب .

لماذا لم اعد طفلا ،
هل يتغير حال الاطفال الذئاب حين تحملهم الايام معها خارج مدى الطفولة ؟!
لماذا لم تعد أمي تصفعني؟!
ولماذا لم تعد نسوة الحي يطلبن مني قضاء حوائجهن؟

رحلت ام ابراهيم الى جوار ربها ولا ادري ان كنت قد اعطيتها ثمن باكيت الدخان ام لا ، ورحلت جدتي ولم اكن قد اعدت لها الغربال الذي اخذته امي.
هل ما زال الغربال في بيتنا؟!

غدا ان شاء الله ،،، ساذهب الى بيت امي مثل الذيب وسأسألها عن نسوة حارتنا ، لماذا لم اعد ذلك الذيب الذي يسابق الريح ، وينام بنصف حواسه؟!

يااااه كم قاسية سنين العمر حين تباغتنا .

اكبر جريمة ارتكبتها في حياتي ، اني كبرت،
انا آسف على ذلك حقا.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*