الرئيسية » مقال رئيس التحرير » الملك يدافع عن الأمة فهل نتركه وحيدا كما تركنا عرفات؟

الملك يدافع عن الأمة فهل نتركه وحيدا كما تركنا عرفات؟

اسعد عزوني
أسعد العزوني
يجري جلالة الملك الهاشمي الوريث الشرعي لحكم الحجاز ورعاية الحرمين الشريفين في مكة المكرمة والمدينة المنورة،عبد الله الثاني بن الحسين هذه الأيام أصعب مفاوضات تتعلق ليس بتاريخ الأردن ،بل بتاريخ الأمة ،بمعنى أنه لا يفاوض على قرض من البنك أو صندوق النقد الدوليين ،بل يفاوض على مستقبل الأمة ويتعرض لضغوط ،لا تتحملها الجبال الراسخات بأوتادها المترسخة في الأرض.
يفاوض جلالته وحيدا مسلحا بالقناعة الراسخة بحقنا في الوجود،وحقنا في إمتلاك أرضنا ،ومقدساتنا رغم انه يعرف أن الطارئين الذين تعاقد معهم المندوب السامي البريطاني بيرسي كوكس ،بعد ان عثر عليهم في صحراء التيه اليهودي في جزيرة العرب ،وتنازلوا له عن فلسطين لليهود عام 1915.
هنا تكمن الصعوبة في المفاوضات ولكننا واثقون من قدرة جلالته على المناورة بحكم تفرده بالإقناع وشرح المسألة كما يجب ان تشرح ،فهو لم يذهب إلى واشنطن محملا بالمليارات ليهبها إلى المسعور ترمب كي يرضى عنه ،ولم يحمل معه ملفات سيادية ليعد ترمب بالتنازل عنها من أجل ان يعفو عنه، كما تفعل المراهقة السياسية في الخليج وفي المقدمة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان.
يفاوض جلالته وحيدا بعد أن تخلى عنه الجميع بعد ظهور المراهقة الخليجية ،ورغبة بن سلمان الملحة على التسليم بالكامل للكيان الصهيوني والإنجيليين مقابل الموافقة على ان يصبح ملكا على السعودية بعد وفاة أبيه،وكان قد كشر عن أنيابه بتحالفه مع ترمب والنتن ياهو ،وتعهده بالدفع لتنفيذ صفقة القرن وتمويلها ،والتخلي عن المقدسات العربية في القدس المحتلة للصهاينة،وتسليم الحرمين الشريفين في نهاية المطاف للماسونية كي تؤسس مملكتها الروحية التي تضم القدس ومكة والمدينة المنورة.
ها هو بن سلمان يضغط على جلالة الملك لإجباره على التنازل عن الوصاية الهاشمية على المقدسات العربية في القدس المحتلة لتنفيذ مخططه الرامي لتهويد القدس ،وشطب هويتها العربية،لكن جلالته تمترس في موقعه وتمسك بموقفه الرافض للضغوط والإغراءات ،ما جعل بن سلمان يلجأ إلى ترمب والإنجيليين كي يضغطوا على جلالة الملك وإجباره على التسليم.
نحن أحوج ما يكون هذه الأيام لتنظيم وقفات تعم كافة أرجاء الوطن مدنه وبواديه وأريافه ومخيماته،وأن يخرج الجميع إلى الشارع دعما لجلالة الملك في مفاوضاته بواشنطن ،وللتعبير عن رفضنا المطلق لصفقة القرن وللتنازل عن الوصاية الهاشمية وتسليمها لبن سلمان الأرعن .
لا يجوز ترك جلالة الملك عبد الله الثاني وحيدا في معركته الحاسمة ،لأننا لو فعلنا ذلك لخسرناه وخسرنا الأردن والقدس وفلسطين إلى الأبد ،ولمكنا بن سلمان وزبانيته من مراهقي الخليج السياسيين يبيعون ويشترون فينا بعيدا عن مصالح الأمة ومستقبلها ،فهم جاؤوا إلى الحكم لتنفيذ الردة عن الإسلام أولا ولقبر العروبة ثانيا.
لو لم نتحرك لدعم جلالة الملك عبد الله الثاني فورا ،نكون قد مارسنا الخيانة بأبشع صورها ضده ،كما فعلنا مع عرفات وتركناه محاصرا في المقاطعة وحيدا إلى ان نفذ في جسده الهرم سم كل من عباس ودحلان.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*