الرئيسية » سوق وأقتصاد » الخبير الجيولوجي ملاعبة : قطر ستبقى سيدة الغاز العالمي رغم إكتشافات البحر المتوسط

الخبير الجيولوجي ملاعبة : قطر ستبقى سيدة الغاز العالمي رغم إكتشافات البحر المتوسط

احمد ملاعبه

جلنار الاخباري – أسعد العزوني
قال الخبير الجيولوجي والبيئي الأردني البروفيسور أحمد ملاعبة أن قطر ستبقى سيدة الغاز العالمي ،رغم افكتشافات الهائلة للنفط في البحر الأبيض المتوسط،مضيفا ان حقل الشمال بين قطر وإيران المكتشف عم 1967 يعد أكبر حقل للغاز في العالم.
وأوضح في حوار أن إسرائيل التي تحاول الهيمنة على غاز المتوسط ،ستفشل في المساس بمكانة قطر العالمية في سوق الطاقة،لكنه أكد أن غاز المتوسط سيخلق صراعات حادة جديدة بين الدول المتشاطئة للبحر المتوسط.
وتاليا الحوار:
كيف تنظرون كخبراء ومختصين إلى مكانة قطر في سوق الطاقة العالمي؟
معروف أن حقل الشمال بين قطر وايران أكتشف عام 1967 وهو أكبر حقل للغاز في العالم ويبلغ مساحته 9700 كم مربع منها 6 آلاف كم مربع في مياه قطر الإقليمية والباقي في إيران.
ويبلغ الاحتياطي المثبت حوالي 50 تريليون متر مكعب، ويشكل 20 بالمئة من احتياطي العالم مما يجعل قطر في الموقع الثالث عالميا في قائمة الاحتياطي العالم.
ويقع الحقل على أعماق مائية حفر من 15 إلى 70 متر فقط مما يسهل عميلة وتكلفة الحفر، وبدأ الإنتاج فيه أولا من الجانب القطري عام 1989 م.
وتصدر قطر كميات كبيرة من الغاز منها فقط إلى اليابان 7.25 مليون طن سنوي من الغاز الطبيعي المسال .
وحيث أن التنافس شديد في سوق إنتاج وتصدير فإن قطر لا تزال من الدول المتصدرة عالميا للغاز.
كميات الغاز القطرية الضخمة تخفف من حدة منافسة حقول الغاز في البحر الأبيض المتوسط وخصوصا في بحر الشام الليفانت .. في كل من إسرائيل ومصر، وتكاد المنافسة ضئيلة وغير مؤثرة على الغاز القطري،وهذا يعني أن قطر ستبقى في صدارة إنتاج الغاز.
حدثنا عن أهمية البحر المتوسط أولا وكم تبلغ مساحته وعمقه؟
البحر الأبيض المتوسط هو مجموعة بحار داخل حدود واحدة وسماه العرب البحر الشامي ، و عرف ببحر الروم، وهو بحر متصل بالمحيط الأطلسي وتحيط به منطقة البحر الأبيض المتوسط وهو شبه محاط تماما بالبر ويحده من الشمال الأناضول ومن الغرب أوروبا ومن الجنوب شمال أفريقيا ومن الشرق بلاد الشام.
يغطي البحر الأبيض المتوسط مساحة تقارب 2.5 مليون كيلومتر مربع ويرتبط بالمحيط الأطلسي بمضيق جبل طارق ويبلغ عرضه 14 كم، ويقسم إلى عدة بحار منها البحر الشامي والبحر الايوني وبحر الادرياتيكي والبنادقة وغيرها.
وبحر الشام (الليفانت) محور الحديث هو الجزء الشرقي من البحر الأبيض المتوسط وتبلغ مساحته 320 الف كم مربع من أصل 2.5 مليون كم مربع،والدول المطلة على البحر المتوسط بترتيب عقارب الساعة هي حسب النحو الاتي:
1- الدول الاوروبية:
إسبانيا وفرنسا وموناكو وإيطاليا وسلوفينيا وكرواتيا والبوسنة والهرسك والجبل الأسود وألبانيا واليونان
2- الدول الآسيوية تركيا وسوريا ولبنان و”إسرائيل “فلسطين
3-الدول الافريقية مصر وليبيا وتونس والجزائر والمغرب،
4- الجزر
دولتا مالطا وقبرص فهما جزيرتان في المتوسط.
كما يطل كل من قطاع غزة وإقليمي ما وراء البحار البريطانيان جبل طارق وأكروتيري ودكليا على البحر.
يبلغ متوسط عمق البحر المتوسط 1,500 متر (4,900 قدم) حيث أعمق نقطة مسجلة هي 5,267 متر (17,280 قدم) في أعماق كاليبسو (بليني) في البحر الايوني.
ما هو نصيب كل دولة من دول البحر المتوسط من الغاز الذي أثار جدلا مفتوحا؟
حتى يومنا هذا وضمن الحقول المكتشفة فإن إسرائيل ومصر تستأثران بحقولهما الغازية ،وليس هناك توزيع بين الدول المشاطئة بمعنى أن كل دولة تنقب عن الغاز لوحدها بالتعاون مع الشركات العالمية.
يقدر المختصون والخبراء حجم الغاز المكتشف في المتوسط بالهائل ،ففي حقل نور المصري قدر احتياطي الغاز ب60 تريليون قدم مكعب ،فيما بلغ احتياطي حقل ظهر 30 تريليون قدم مكعب ..بينما في “إسرائيل ” فلسطين فإن قدرة حقل تمر الإنتاجية تبلغ حوالي 8.4 تريليون قدم مكعب وحقل الليفانت وفيه احتياط يقدر ب 18 تريليون قدم مكعب (اي ما يعادل 520 مليار متر مكعب).
وتسعى إسرائيل الآن لتصدير غاز بقيمة 15 مليار دولار خلال ال 10 سنوات المقبلة إلى مصر.
لماذا تهيمن إسرائيل على غاز المتوسط؟
توجد الهيمنة الإسرائيلية على الغاز فقط في حقل الليفانت ، بسبب قيام شركات التنقيب العالمية وخصوصا شركة مجموعة بي جي التي قامت في البداية باستكشاف الحقل، ثم شاركتها مجموعة من الشركات الإسرائيلية مثل موساف ودورشيميكالز وغيرها، و شاركت في الإستخراج نوبل انيرجي العالمية.
ما هو أثر إكتشاف غاز المتوسط على سوق الطاقة العربية خصوصا والعالمية بشكل عام؟
إن قلة موارد الطاقة في إسرائيل والأردن ولبنان وسوريا ومصر وخصوصا المصادر الهيدروكربونية (النفط والغاز والفحم) ،سيعطي الغاز المكتشف قيمة عالية وسوف يرفد الأسواق المجاورة بكميات كبيرة من الغاز وبالتالي فإن إسرائيل ستهيمن على المنطقة من ناحية الطاقة.
هل فعلا لبنان خارج نطاق حوض تمر ؟
بعد اكتشاف الغاز الطبيعي في البحر الأبيض المتوسط في عام 2009 ،تقدمت الحكومة اللبنانية بالاعتراض على إسرائيل في استغلال مناطق بحرية تتبع لبنان، وقدمت لبنان في آب 2010 مذكرة إلى هيئة الأمم المتحدة بشأن حدودها مع إسرائيل ، وأيدت الولايات المتحدة الأمريكية المذكرة اللبنانية ،لكن الهيئة المختصة بالأمم المتحدة أكدت أن حقل تمر يقع في المنطقة الخاصة بإسرائيل ، وأن للبنان مناطق من المحتمل وجود الغاز فيها .
تعاقدت الحكومة اللبنانية مع إحدى الشركات النرويجية للبحث عن الغاز الطبيعي قبالة سواحلها في البحر المتوسط والبحث لازال جاريا .. ولكن غياب القرار السياسي في تحديد الحدود الإقليمية الإسرائيلية، إضافة إلى غياب الخرائط الجيولوجية الدقيقة لحجم ومساحة حوض تمر وليفانت هو أساس المشكلة وحرمان الدول المتشاطئة الأخرى..!!؟؟

لماذا ربطت إسرائيل الأردن ومصر بإتفاقيات غاز طويلة الأمد؟
السبب يعود إلى حرص إسرائيل على تسويق الغاز المكتشف في بحر الشام .. لأن وفرة الغاز في العالم وخصوصا المنطقة العربية مثل حقل غاز “الشمال” في قطر ، وكذلك ارتفاع احتياطي العالم المثبت من الغاز والمقدر ب160 تريليون متر مكعب فيما يقدر استهلاك العالم من الغاز الطبيعي سنويا ب 3.2 تريليون متر مكعب .. اي ان الغاز المتوفر في الأرض يكفي العالم لحوالي 200 عام .. مما يجعل التنافس على التسويق في أشده عالميا .. ولذلك تحاول إسرائيل تسويق الغاز للدول العربية مصر والاردن ولربما مستقبلا سوريا ولبنان وهناك اعتبارات سياسة أخرى أساسها الهيمنة والدور السيادي في المنطقة.
يتوقع المحللون أن يفجر غاز المتوسط أزمة بين تركيا واليونان وقبرص .ما وجه الدقة في ذلك؟
واضح ان الاستكشاف الجاري لحقول الغاز في كافة مناطق بحر الشام (الليفانت) وخصوصا على الحدود المائية التركية واليونان وقبرص، قد يؤدي إلى حدوث أزمة دولية بسبب المحاصصة في هذه الحقول، والتي بدأت فعلا من خلال الهجوم الشرس في الاستكشاف للحقول الغازية في المناطق المذكورة وإعطاء امتيازات للتنقيب لشركات محلية وعالمية.
هل هناك إمكانية لترسيم الحدود البحرية بين الدول المتشاطئة؟
معروف ان القوانين العالمية تحدد المياه الإقليمية ،ولكن غياب خارطة إسرائيل وكذلك حدود حقول الغاز المكتشفة والتي تحت الإستكشاف ،هي المسببات الرئيسية لحدوث منازعات في المستقبل الامر الذي لابد أن يناقش تحت مظلة الأمم المتحدة حتى لا يكون النزاع او الحرب القادمة .. حرب بسبب الغاز.
وفي الختام إذا كانت روسيا وإيران وقطر تتصدر أسواق الغاز العالمية من حيث التصدير .. فإن سيادة الدول بشكل عام والدول المرتبطة باتفاقيات الغاز الإسرائيلي، تتطلب لا بل تلزم الدول مثل الأردن ومصر في البحث عن مصادر طاقة بديلة وخصوصا مصادر الطاقة المتجددة من الطاقة الشمسية ضئيلة وغير مؤثرة على الغاز القطري.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*