الرئيسية » بورتريه » زهراب ماركاريان مصور الملك حسين الخاص ل”جلنار”: عملت مع الحسين عام 1974 وقدمتني إليه الملكة علياء طوقان

زهراب ماركاريان مصور الملك حسين الخاص ل”جلنار”: عملت مع الحسين عام 1974 وقدمتني إليه الملكة علياء طوقان

Pجلنار الإخباري-أسعد العزوني

قال المصور الأرمني زهراب ماركاريان أنه بدأ العمل مصورا خاصا مع العاهل الأردني الراحل الحسين عام 1974،بتزكية من الملكة الراحلة علياء طوقان ،التي طلبت من الحسين قبل وفاتها بيوم إرساله إلى أمريكا لتعلم فن التصوير.
وأضاف في حوار مع “جلنار ” أنه ترك مهنة الموسيقى من أجل ان يكون بالقرب من الحسين ،وأنه لولاه لما أصبح زهراب الذي يحظى بالشهرة العالمية،مؤكدا أنه لم يلتقط يوما صورة للحسين تبدوا عليه فيها إمارات الضعف.
وتاليا نص الحوار:
متى بدأت العمل مع الحسين وكيف تعرفت عليه؟
بدأت العمل مع الراحل الحسين عام 1974 ،بتزكية من الملكة الراحلة علياء طوقان، التي تعرفت عليها أثناء إفتتاحها لأحد المعارض بفندق الأردن في الثامن من شهر شباط من ذلك العام،ولما كنت قريبا منه ذهبت إليه لتصويره ،وقلت لها أنني مصور أردني وأرغب بإقامة معرض للتصوير،وتمنيت منها إفتتاحه ،فطلبت مني التواصل مع مرافقها،ورتبنا الموضوع ،وبعد معرضي أقامت مسابقة للبرية الأردنية وفزت بجائزة السوسنة السوداء،وبعد ذلك رشحتني للعمل مع الراحل الحسين.
عملت معهما ثلاث سنوات ،وقبل وفاتها بيوم بحادث طائرة خلال عودتها من زيارة تفقدية لمستشفى معان الحكومي في الجنوب، أخبرتني انها ستطلب من الراحل الحسين إرسالي إلى نيويورك لدراسة فن التصوير،ولحسن حظي أنها جهزت الكتاب قبل وفاتها،وناداني الراحل الحسين بعد أسبوع ،وأبلغني بموافقته على طلبها ،وسافرت إلى أمركيا ،وأنا أدين بالولاء لها.
كيف كانت علاقتك بالحسين؟
كان بمثابة أبي ،وقد حزنت عليه 10 أضعاف حزني على أبي،فقد كان متواضعا مرحا ودائم الإبتسام، ويتعامل مع الجميع بسواسية،ولمحبتي الخاصة له حملت معي صورته وصورة الملك عبد الله الثاني إلى قمة إيفرست عام 2013 وكدت أموت هناك ،كما انني كدت أموت خمس مرات وأنا مع الراحل الحسين، الذي غير إسمي إلى زهير حمدان وأخذني معه إلى مكة والمدينة وصورته هناك وهو يصلي رغم انني مسيحي.
انا لاجيء أرمني ولدت في وادي السير بعمان وكنت موسيقارا في ستينيات القرن المنصرم ،وتركت الموسيقى كي اكون بالقرب من الملك حسين،ولولاه لما أصبحت زهراب الذي يحظى بالشهرة العالمية ،ولبقيت ربما مصورا عاديا،وأنا بصدد عمل فيلم سينمائي هوليوودي عنه ،رغم معارضة البعض،وقد ألفت عنه كتابا،وأعمل على تسويق الأردن عالميا ،بأننا لسنا دولة نفطية لكن عندنا رجال،ويحظى الفيلم وعنوانه “مملكة السلام” بدعم الملك عبد الله الثاني ،وقبل أيام جاءني مستثمر سويسري وطلب الإسهام بالتمويل وان يكون نصيبه 51% .
هناك مفاوضات مع المخرج الأمريكي العالمي ميل غبسون ليقوم بدور الراحل الحسين لإعطائه زخما عالميا،وقيل لي أنه سيفوز بجائزة الوسكار،ولذلك فإنني سأطلب من الملك عبد الله إصطحاب طفل لاجيء معه على السجادة الحمراء ،كي يتسلم الجائزة .
هل كنت تعطي تعليمات للحسين قبل التصوير لإتخاذ وضعيات مناسبة؟
لم يحدث ذلك يوما،لأنني كنت أراه مناسبا في كل الأوضاع،لكنني كنت أطلب من الملكة نور أن تجلس عند تصويرها لأنها أطول منه،وكنت ولشدة إعجابي به دائم التركيز عليه ،وأحيانا كان يطلب مني إلتقاط صور له مع الضيف.
ما الذي علق بذاكرتك عن الراحل الحسين؟
كنت مرة في ثمانينيات القرن المنصرم أتحدث مع الأميرة عالية بنت الحسين عن مشاكلي مع زوجتي التي كانت تفكر بتركي ،فسمع بذلك الحسين ،فناداني وسألني عن الموضوع فأخبرته،وقال :بدها جاهة صلح،وادى على الملكة نور وطلب منها مرافته في جاهة إلى زوجتي لمصالحتها معي،لكن الملكة نور رفضت،وفي اليوم التالي جاءتني رسالة عبر الجهاز تقول ان هاشم 1 متوجه إليك،ولم أكن أعلم أن الضيف هو الحسين،وأخبرني الحسين أن معه تذكرتي سفر لأمريكا لنا كي نتصالح هناك،وفي حال فشلت ان أبقى معها ،وقد قالت زوجتي :إما هي او الملك حسين ،فقلت لها الملك حسين ،وإنفصلنا لعشر سنوات ،وبعد ذلك رجعنا لبعضنا .
مرة أقنع الراحل الحسين الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات بالسلام وقال له أن العرب لا خير فيهم،ووافق عرفات ،لكن البعض ضغط عليه ،وطلب منه رفض فكرة الحسين ،وبالفعل صرح بعدم رغبته في السلام،وبعدها جاءت مجموعة من رؤساء بلديات في الضفة إلى الحسين وطلبوا منه العودة ملكا على الضفة ،لكنه رفض لأنه أعطى كلمة لعرفات بعدم العودة إلى الضفة.
ما هي أغرب المواقف والصور في مشوارك مع الراحل الحسين؟
هناك العديد من الصور أذكر منها صورة لطفل غوراني يتيم في إحدى المبرات التي كان الراحل الحسين يزورها،وعندما دخل كنت مستعدا لإلتقاط الصور ،فركع الراحل الحسين على قدميه ليربط ربّاط حذاء ذلك الطفل.
اما الصورة الثانية فكانت لطفل ترك أمه وركض بإتجاه الراحل الحسين الذي خرج من المسجد الحسيني بعد أداء صلاة العيد فيه ،وعندما سأله ماذا يريد،قال له :أنت ستقضي العيد مع أولادك ،وأنا أبي في السجن ،فأمر بإخراج أبه من السجن فورا،وبعد يومين جاءه تقرير يقول ان الرجل متهم بتدبير محاولة لإغتيالك ولم يأبه.
هناك موقف آخر عندما كنا في مصر ،حيث أخذ حسني مبارك الراحل الحسين إلى رحلة في النيل على متن قارب ،لإجراء محادثات ثنائية سرية ،وقمت انا بإلتقاط عدة صور وإنسحبت ،بينما مصور الرئيس مبارك إستمر في التصوير فتضايق مبارك ودفعه بقدمه لإبعاده عنهما،وعندها تبادلنا أنا والحسين النظرات.
خلا زيارتنا إلى نيويورك إبان عهد كارتر ،الذي كان غاضبا من الراحل الحسين بسبب عرفات،إنتظرنا دعوته لزيارة البيت الأبيض كما هي العادة ،ولكن ذلك لم يحصل،فقال الحسين ان علينا الإنتظار يوما آخر،لأنه كان يريد اللقاء مع كارتر،فجاءت الدعوة ،وتوجهنا إلى البيت الأبيض،وكان كارتر غاضبا بينما الراحل الحسين يسايره ،ولم ألتقط أي صورة حتى لا يظهر الراحل الحسين ضعيفا.
أخبرت مصور البيت الأبيض عن إمتعاضي لموقف كار تر ،فقال لي إطمئن لأن كارتر سيدعو الحسين لتناول طعام الغداء ،وبعد تناولهما طعام الغداء ،إنتظرت خروجهما فوضع كارتر يده على خصر الحسين وهو يضحك بينما كان الحسين عابسا،وعندها إلتقطت صورة وأرسلتها فورا إلى وكالة الأنباء الأردنية لتوزيعها على وكالات الأنباء في العالم.
بعد يومين ناداني الراحل الحسين وسألني عن الصورة فاخبرته وقال لي انه لم يشعر بيد كارتر حول خصره.
ومن المواقف الغريبة أيضا ان الملك وقبيل توجهه إلى بغداد إبان الحرب العراقية طلب مني إزالة لحيتي ،لأن العراقيين لا يحبون اللحى ،وقام هو أيضا بحلق لحيته ،وعند دخولي المطار إستوقفتني الشرطة الأردنية وطلبوا مني هويتي فقلت لهم انني زهراب ولكن بدون لحية ،وقلت لهم إنتظروا المفاجاة الثانية وهي ان الراحل الحسين سيكون بدون لحية أيضا.
كان الملك حسين إبان ذهابنا في طائرة الهليوكبتر إلى العقبة ينزل إلى مضارب البدو في الجنوب ليتناول مهم القهوة ،وكان يفاجئهم بذلك،لكن أغرب موقف حصل معي هو إبان قيامي بتصوير المزارع الإسرائيلية في الأغوار ،وقد طلب رئيس أحد الكيبوتسات”التجمعات الزراعية”الإسرائيلية وهو جنرال متقاعد،ان أتناول طعام الغداء عنده ،فلبيت الدعوة ،وفوجئت بأن صورة الراحل الحسين تزين مكتبه وكذلك العلم الأردني،وعندما سألته عن ذلك قال لي ان انقل إلى الملك حسين أنه في حال رغب ان يكون رئيسا على الإسرائيليين فإنهم سينتخبونه.

هل كنت تخجل من الراحل الحسين؟
أكثر مرة خجلت فيها منه ،عند قيام السلطات الكوبية بإحتجازي في المطار لعدم وجود جواز السفر معي ،لأنني أبلغت أن الرحلة ستكون إلى ليبيا،وكانت الدول العربية لا تطلب من الوفد جوازات السفر.
بعد ساعات من الإحتجاز في مطار هافانا أطلقوا سراحي وفرزوا لي شرطيا كي يرافقني في كوبا.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*