الرئيسية » مقال رئيس التحرير » أخطاء إستراتيجية أدت إلى تدمير المنطقة..السعودية هي السبب

أخطاء إستراتيجية أدت إلى تدمير المنطقة..السعودية هي السبب

اسعد عزوني
أسعد العزوني
لكل نتيجة سبب أو أسباب ،وتدمير المنطقة الممنهج بدءا من ضياع فلسطين ليس عام 1948 ،بل عام 1915 عندما وقع عبد العزيز بن سعود وثيقة العار للمندوب السامي البريطاني السير بيرسي كوكس،الذي أنيط به تنفيذ مخرجات مؤتمر كامبل الواردة في وثيقة كامبل السرية 1907،وتنازل فيها إبن سعود عن فلسطين لليهود إرضاء للسير كوكس ،وكما طلبت بريطانيا التي لن يحيد عنها حتى تصبح القيامة.
صمت العرب عن ضياع فلسطين وإنشغلوا بالتآمر على بعضهم البعض ونسج علاقات سرية مع الحركة الصهيونية والوكالة اليهودية،وخنقوا ثورة الشعب الفلسطيني الأولى ،بتوجيه من مملكة أبناء سعود التي فرضت هيمنتها على العرب والمسلمين بحجة وجود الحرمين الشريفين في الحجاز،ولا حقا تسلحت بالنفوذ المالي وبدأت تدعم الدول العربية بالأموال ولكن بالقطارة وشرط أن ينفذوا أجندتها التآمرية ،ومن كان يعترض عليها كما فعل الرئيس جمال عبد الناصر والرئيس صدام حسين وآخرون ،كانوا يتآمرون عليهم ويطيحون بهم بطرق شتى.
لم يتوقف تآمر أبناء سعود على الشعب الفلسطيني ،وقد إمتد إلى الثورة المغدورة التي خنقوها بالعديد من الأساليب الجهنمية أولها إيهام القيادة الفلسطينية بأنهم يضمنون موافقة واشنطن على إنشاء دولة فلسطينية،علما أنهم كانوا يطاردون الوجود الفلسطيني أينما كان ويتآمرون عليه بتغذية عملائهم المحليين مثل الإنعزاليين في لبنان .
بعد الصمت العربي على ضياع فلسطين ،تآمر أبناء سعود على الثورة الفلسطينية في الأردن ،وهدد الملك فيصل الراحل الحسين بإشعال ثورة أردنية مضادة لحكم الهاشميين وللفلسطينيين للتخلص من الطرفين ،لأن السعودية لا تتحمل ثورتين الأولى في اليمن شمالا والثانية في الأردن جنوبا ،وكلتاهما ضدهم ،وهكذا كان أبناء سعود هم السبب الرئيس في أحداث أيلول المؤسفة.
من الأخطاء القاتلة التي تسببت في دمار المنطقة عدم قيام حزب البعث بتوحيد العراق وسوريا بعد وصوله إلى الحكم فيهما ،وكانت السعودية حليفة لنظام الأسد في سوريا ،وتموله حتى يتعمق الشرخ العراقي –السوري ،وتنجح هي في تنفيذ مخططها التآمري على العرب والمسلمين لصالح الحركة الصهيونية وربيبتها مستدمرة الخزر في فلسطين،ولا ننسى ان السعوديةهي التي شجعت السادات على زيارة الكنيست وتوقيع معاهدة كامب ديفيد مع مستدمرة إسرائيل عام 1979 لتدمير مصر وإخراجها من الصراع العربي –الإسرائيلي.
اما الخطأ الإستراتيجي الآخر الذي أجهز على المنطقة فهو الحرب العراقية- الإيرانية التي تسببت فيها السعودية، بعد أن صالحت الرئيس صدام حسين بتوجيهات أمريكية قبيل الحرب بأيام ،وسلمته شيكا بملياري دولار مع خطة مستدمرة إسرائيل في حربها ضد مصر عام 1967 ونجاحها في تدمير الطائرات المصرية وهي في أرضها .
أما الخطا الإستراتيجي القاتل الذي أنهى الثورة الفلسطينية ،فهو الغزو الصهيوني الذي قاده السفاح شارون ضد لبنان صيف عام 1982،بتنسيق مع السعودية وموافقتها المسبقة ،بدليل أن الرياض إستدعت الرئيس عرفات وأبلغه الأمير فهد آنذاك أن عليه إسقاط ما كان يطلق عليه “فتح لاند”ومساحتها 40 كم من حساباته لأن شارون سيحتلها.
طبعا لا يستطيع باحث الإلمام بالمؤامرات السعودية لضيق المساحة والوقت ،ولكن جل ما نقوله أن المؤامرات السعودية طالت كل الدول العربية التقدمية والرجعية على سواء ،فها هي تحاصر قطر وتهدد الكويت وتعادي سلطنة عمان ،وتحاصر الأردن ماليا وتضغط عليه للموافقة على تنفيذ صفقة القرن وتسليمها الوصاية الهاشمية على المقدسات ،وهي التي موّلت العشرية الإرهابية في الجزائر،وها هي تضغط على السودان كي يطبّع مع مستدمرة إسرائيل ، وتعبث في تونس وموريتانيا ، والقائمة تطول ….

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*