الرئيسية » مقال رئيس التحرير » حراك الفلاشا مقدمة لزوال مستدمرة الخزر

حراك الفلاشا مقدمة لزوال مستدمرة الخزر

اسعد عزوني

أسعد العزوني

يظن البعض أن حراك يهود الفلاشا الإثيوبيين ، الذين “شحنهم”الرئيس السوداني جعفر النميري في ثمانيات القرن المنصرم، إلى مستدمرة إسرائيل الخزرية الصهيونية الإرهابية ،ما هو إلا حادث عادي أو ردة فعل مجردة على مقتل شاب منهم على يد شرطي خزري أبيض .
لكن الحقيقة هي غير ذلك وأبعد من ذلك بكثير ،إنها تتعلق بنهاية مستدمرة الخزر في فلسطين،وهي مقدمة لا لبس فيها لزوال هذه المستدمرة التي زرعها الملك عبد العزيز بن مردخاي بن سعود الخيبري ،بالإتفاق مع المندوب السامي البريطاني لجزيرة العربي السير بيرسي كوكس،مقابل تمكين بني سعود من حكم الجزيرة ،تنفيذا لما ورد في وثيقة كامبل السرية الصادرة عن مؤتمر كامبل عام 1907.
إمتاز هذا الحراك بالسخونة ، مع أنه كان ردا ظاهريا على قيام شرطي خزري أبيض بقتل شاب من الفلاشا بدم بارد،وهذه الجريمة ليست الأولى من نوعها بطبيعة الحال،بل سبقتها جريمة أخرى تمثلت أيضا بقيام شرطي خزري أبيض بقتل شاب أسود في تل أبيب”تل الربيع” ،وإتهمه بأنه كان ينوي قتله ،وبعد التحقيق تبين كذب الشرطي.
من العلامات التي تدل على ان هذا الحراك ما هو إلا إرهاصات متقدمة لزوال مستدمرة الخزر في فلسطين، هو إنتقالها من مستدمرة “كريات حاييم”شمال حيفا، إلى القدس المحتلة ،ومن ثم إنتشارها مثل النار في الهشيم في بقية المدن “الإسرائيلية” الفلسطينية المحتلة .
ومن الملاحظات الدالة على مدى خطورة هذا الحراك على مصير المستدمرة الخزرية ،هو التعتيم الإعلامي عليها وعدم السماح لأي قناة تلفزيونية محلية أو عربية أو عالمية بتغطية الحدث،وعندما قامت وسائل التواصل الإجتماعي بدورها ،وحلت مكان الإعلام التقليدي البائس،أقدموا على تعطيل الإنستغرام والواتس ،حتى لا يعلم الرأي العام العالمي حقيقة ما يجري في مستدمرة الخزر في فلسطين.
إخترق البعض ذلك الستار الحديدي الذي فرضته المستدمرة ومعها افعلام الصهيو-امريكي،وبات الوضع في مستدمرة الخزر مكشوفا للقاصي قبل الداني ،سمحوا للبعض بالمرور على حراك الفلاشا مرور الكرام ،لفترة وجيزة ،وبتنا ننتظر بث وسائل التواصل الإجتماعي لتزودنا بكل جديد في هذا الحراك.
من يتمعن في شعارات حراك الفلاشا يخرج بذات النتيجة حوله ،وأنه مؤشر على زوال مستدمرة الخزر ،التي سيزول معها أيضا نظام بنو سعود الخيبريون الصهاينة المغتصبين لأرض الحجاز، وأصحاب صفقة القرن التي تهدف لشطب القضية الفلسطينية لصالح الصهاينة ،وشطب الهاشميين لصالح بني سعود.
من يتمعن في شعارات وهتافات الفلاشا يجد انها تعبير حر عن موقف سياسي وليست تنميق وصف كلام فقط،وآخر ما وصلنا من شعارات هو”حكومة إسرائيل زبالة..النتن ياهو كلب حمار…جابونا من المجاعة عشان نقتل العرب….وصاروا يقتلوننا كالحيوانات…بس مش مطولين…الظلم ما بدوم…جاييكو يوم…خلاص إنكشفتو….جوعتوا العرب…وخربتوا عقولهم ..حاطين يهود يحكموا الدول العربية…الله يلعنكم…زرعتوا الفتنة…حيوانات مش رح تطولوا..رح ندعس عليكم..”.
كانت شعاراتهم مركزة وهادفة ،وهي علاوة على العنصرية التي يعانون منها بسبب لون بشرتهم الأسود،تعرضوا لمعاناة الفلسطينيين ،رغم ان بني سعود تنكروا لهذه الحقوق ،ويروجون حاليا للرواية الصهيونية التي تقول زورا وبهتانا أن فلسطين لليهود وان الأقصى لهم أيضا،كما انهم كانوا يهتفون بشعار :تكبير،ردا على شرك بني سعود وبني صهيون في وقت واحد.
هناك مغزى كبير من حراك الفلاشا ضد الظلم العنصري الخزري الأبيض الذي يتعرضون له ،خاصة وان مستدمرة الخزر في فلسطين وبدعم من الإنجيليين “المسيحية –الصهيونية”،والمراهقة والدهقنة السياسية في خليج كوكس،تستعد لإستقبال المسيخ المنتظر”المخلّص”،الذي سينزل كما تقول الرواية التوراتية من السماء فوق جبل صهيون بالقدس ،ويمر على المقبرة اليهودية هناك ،ويحيي الموتى فيها ،ليتبعوه إلى المسجد الأقصى ويستريح في كنيس باب الرحمة ،ومعه التابوت.
الوعد الإلهي قادم لا محاله ،وسوف لن يحميهم شجر الغرقد”العبهر”الذي هو من شجرهم ،لأنه في المحصلة من جنود الله ،ولن يعصي لله امرا،ولكن حكمة الله وقدره سينفذان،وما هي إلا مسألة وقت ،فعلامات الساعة الكبرى بدأت تظهر تباعا في بلاد الحرمين الشريفين.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*