الرئيسية » كتاب » اين نحن من الأمن و الأمان, و اين القانون و النظام

اين نحن من الأمن و الأمان, و اين القانون و النظام

محمود عبيدبقلم : المهندس محمود”محمد خير” عبيد

لقد كان الأردن يتغنى حتى عقدين من الزمن مضوا بانه واحة الأمن و الأمان و ملاذ لكل من يريد ان ينعم بهذه النعمة و كان يباهي الأرض بانه دولة المباديء و القيم و الآخلاق و كنا نعيب الفساد و الفاسدين في دول الجوار حتى اصبحنا ننافسهم و لكن للأسف هذا كان في الماضي عندما كان في الأردن هناك قانون يصدر حكمه على السلطان قبل الرعية و ينتصر للمواطن اذا كان على حق على حساب الحاكم و لكن الأسف ما كنا نتغنى به بالأمس اصبح ذكرى و ها هو وطني اصبح مرتعا” للفساد و البلطجة و السرقة و القتل و التعدي على الأرواح و الأموال دون حسيب او رقيب لأن الحسيب و الرقيب ليس اهتماماته الوطن فها هي انظاره موجهة نحو كيف ينهب مقدرات هذا الوطن و كيف يدمره و كيف يستولي على اكبر قدر من اموال هذا الشعب البائس ليحملها معه من اجل تنمية مشاريعه و استثماراته في الخارج و زيادة ارصدته قبل ان يغادر هذا الوطن و يتركه لشعبه المثكول يتباكوا على اطلاله و هو يعيش في جزره و منتجعاته التي استحوذ عليها باموال هذا الشعب.

لا ندري اذا ما كان بامكاننا ان نسال الى اين ارتحل النظام و القانون و العدل و الى اين ذهب الأمن و الأمان و الطمأنينة التي كنا نتغنى بهم قبل عقدين من الزمن. انا احدثكم الى اين ذهبوا و الى اين ارتحلوا هل لي ان اسالكم سؤال بداية” هل رايتم الفقر و العوز في يوم اجتمعوا مع الأمن و الأمان فكيف لشعب اصبح اكثر من 80% منه يعيش تحت خط العوز و ليس الفقر في وقت كان قبل عقدين يعتبر من الطبقة الوسطى التي اضمحلت لتصبح طبقة فقيرة و نهضت على اكتافها طبقة الفاسدين و محدثين النعمة الذين لم يكن لهم يوما” انتماء الى هذا البلد او محبة او تقدير سوى بحملهم لجواز السفر, فها هو الكثير من القيم و المباديء و الأخلاق اضمحلت ايضا” كان هناك ثار بين البعض ممن يتبوؤن المناصب و هذا الوطن الطيب كيف لهذا المواطن الطيب الذي كان يعيش بعزة و كرامة قبل ان تاتي حكومات الفساد و السرقة و مجالس البصيمة على مدى عقدين من الزمن ان يشعر بالأمن و الأمان. كيف لموظف مصروفه الشهري و مصروف عائلته يتجاوز ال 800 دينار و معاشه 300 دينار و نطلب منه ان لا يرتشي و ان لا يكون فاسدا” و ان يقوم بعمله على اكمل وجه و ان يبتسم و يكون سعيدا” و هو يرى راس الهرم في مؤسسته معاشه يتجاوز ال 5000 دينار و يرتشي و يسرق و ينهب لمصلحته و مصلحة اسياده و اربابه من اللصوص و الفاسدين القائمين على تدمير الوطن و ها هو القانون و النظام منحهم الحصانة من اي محاسبة لأنهم هم من وضعوا قانون الغاب و سنوا التشريعات التي تتيح لهم التصرف بموارد هذه البلد و سرقتها كما يحلوا لهم دون اي مسائلة لان هناك مجلس منتفع مجلس البصيمة وافق لهم على هذه القوانين و في النهاية يتم تقديم اكباش فداء من صغار المسؤولين ليحاسبوا امام الراي العام و من ثم يخلى سبيلهم لانهم ابرياء و ما قاموا به من فساد و سرقة و نهب كان لحساب اسيادهم و ان حصلوا على شيء فلم يحصلوا سوى على الفتات ثمنا” لمحاكمتهم و التشهير بهم. لقد قرع ناقوس الخطر منذ زمن و لكن الكثير صموا اذانهم و لم يسمعوه لأنهم ارتاؤوا ان يبقوا اصماء لحين انهاء مهمتهم من السرقة و الأستحواذ على اخر قطرة من مقدرات هذا الوطن و من ثم يقوموا بالرحيل الى حضن اسيادهم و اولياء امورهم و سلطانهم.

 

ان هذا الوطن لن يعود له الأمن و الأمان الا اذا اعدنا صياغة قوانينا و انظمتنا و دستورنا بما يضمن حقوق الوطن قبل المواطن و المواطن قبل الحاكم لان ما فائدة حاكم دون مواطن و وطن دون مواطن يبنيه و يجب علينا الضرب بيد من حديد على يد كل من تسول له نفسه بتدمير هذا الوطن امنيا” او اقتصاديا” او اجتماعيا” او ثقافيا” او عمرانيا” كائنا” يكن لا احد فوق القانون فهذا الوطن لم يكن في يوم لشخص او فرد له اليد الطولى للأستحواذ على مقدراته دون حسيب او رقيب . هذا الوطن لشعب جمعه فسيفساء المحبة و التاخي و الألفة و الود و الجميع و بيد واحدة قام على بنائه ووضع اسس الحياة فيه و الجميع على استعداد للدفاع عنه و الزود عنه و عن مقدراته و محاسبة كل من تسول له نفسه بان يدمره و يستثمره كمزرعة او شركة خاصة يصولوا و يجولوا هم و عائلاتهم بها كما يريدون. اين هم هؤلاء مما يدور في شوارع عمان اين القوانين و الأنظمة اين اصحاب الولاية من رئيس وزراء الى وزير داخلية و وزير عدل و رئيس امن عام ودرك اين هؤلاء مما يحصل في شوارع الأردن. اذا كنتم لستم على قدر المسؤولية و لا تستطيعون المواجهة فلا مانع لنا من ان نستورد مسؤولين من الخارج ليس لهم ارتباطات فساد او محسوبيات مع المجرمين و الفاسدين و يستطيعوا ان يقفوا في مواجهة كل فاسد بغض النظر عن اصوله من اجل ان يستعيدوا لنا امننا و امننا. و يكون لديهم كامل الصلاحية بتنفيذ اقصى العقوبات بكل من تسول له نفسه بتدمير هذا الوطن. اعتقد انه لقد وصل السيل الزبى و اصبح حريا” علينا ان نلحق وطننا قبل ان ينهار اكثر من ذلك. و علينا ان نرفع شعار حل البرلمان و فرض سلطة القانون و الأمن و علينا الدعوة الى تشكيل حكومة انقاذ وطني تعمل على بسط سيطرة القانون على هذا الوطن و ان تضرب بيد من حديد على كل من تسول له نفسه بان يتجاوز امن و امان هذا الوطن او التعدي على مقدرات هذا الوطن و على حكومة الأنقاذ ان تقوم باستعادة كافة الأموال المنهوبة و المهربة الى الخارج و ان تعمل على صياغة قوانين و انظمة تحفظ للوطن هيبته و دستور يحفظ للمواطن و الوطن حقوقه و واجباته و لا يستطيع احد ان يتجاوزها و ان ينظم الأنظمة و الواجبات و المسؤوليات المنوطة بكل مسؤول و ان تعمل على استعادة كافة المؤسسات القائمة على المساعدات الخارجية و التي تعمل من اجل تطوير البرامج الحكومية المختلفة لتصبح تحت مظلة الدولة و ليس تحت اي مظلة اخرى و جميع المساعدات يجب ان تكون من خلال الدولة التي هي صاحبة السيادة و الولاية و ليس لأي مؤسسة اخرى خارج نطاق الدولة اي وصاية او ولاية او تصرف. اعتقد ليس لدى الشعب الأردني ان تقوم حكومة الأنقاذ الوطني و التي يجب ان تكون مشكلة من الشرفاء الأنقياء من ابناء هذا الوطن بغض النظر عن اصولهم و منابتهم نظيفي اليد و لا اعتقد ان هناك مانع من ان يتم فرض الأحكام العرفية لحين تنظيف الوطن من الفساد و الفاسدين فنحن لا نريد للأردن ان يكون ليبيا او عراق او يمن او سوريا او سودان. فنحن شعب مثقف, متعلم, نعي ان مصلحة وطننا فوق الجميع كائنا” يكن و فسيفسائنا لن يستطيع احد ان يخترقه لأنه محصن بالود و المحبة و اواصر صلة القربى و المصاهرة بين كافة اطيافة فمن يريد ان يعزف على وتر الفرقة فليعزف بعيدا” عن الأردن و الأردنيين. فالأردن كان و سيبقى جزءا” لا يتجزأمن سوريا الكبرى يعتز بالمهاجرين من الفلسطينيين و الشركس و الشوام و الأرمن و بالأنصار من الشرق اردنيين و سوف يبقى يجمعنا القران و الأنجيل على الأيمان بالله الواحد و محبة رسله و سوف تبقى حضارة بلاد الشام هي اصلنا و حضارتنا و قوميتنا بعيدا” عن الدخلاء من يهود بني قريضة و احلافهم.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*