الرئيسية » غير مصنف » ظاهر عمرو ..رجل بحجم الوطن

ظاهر عمرو ..رجل بحجم الوطن

اسعد عزوني

أسعد العزوني
رجل الدولة أي رجل دولة ،لا يقاس بالمنصب الحكومي الذي يتقلده بغض النظر عن الأسباب والظروف،ولا بالراتب الفلكي الذي يتقاضاه بدون وجه حق بطبيعة الحال،بل بالإنجازات التي يقوم بها لرفعة الوطن ، وبحجم البصمة التي يتركها أينما مارس مسؤولياته،وكذلك بنوعية المبادرات التي يقودها من أجل الوطن في محنته ،بهدف الخروج من المحنة بأقل الخسائر على الأقل،وبمدى إهتمامه بالوطن وبمشاكله ،ومفهومه للأمن والإستقرار وبالوحدة الوطنية ،وبمؤازرته الدائمة لقيادة الوطن.
بالأمس شرفت بتلبية دعوة من رجل الأعمال /مؤسس حزب الحياة وأمينه العام السابق السيد ظاهر عمرو ،وأثلج صدري ما رأيت،وهو أن هذا الرجل الذي إعتاد ان يعطي لهذا الوطن دون الإنتظار للحصول على مقابل ،قد وجه الدعوات لنحو مئتي شيخ عشيرة ووجيه ،ليس إحتفالا بفرح يتعلق بأحد أبنائه ،أو بنجاح صفقة تجارية عقدها وستدر عليه أرباحا هائلة ،ولا بنجاحه في إنتخابات ربما لم يصوت له أحد فيها ،بل إحتفاء بخروج الأردن منتصرا من أزمة المعلمين التي إستمرت شهرا كاملا ،ودخلت مرحلة إستعصاء ،لكن العقل تدخل مؤخرا وإستجاب لتدخل سيد البلاد ،وحصل المعلمون على أكثر مما كانوا يطالبون به.
أذهلتني مسيرة هذا الرجل المعطاء ،الذي يرى الوطن هو عائلته الحقيقية ،ويبدع في المبادرات المجتمعية التي تعطي صورة مشرفة عن المواطنة ،ويقدس الوحدة الوطنية ،ويسجل أعلى درجات الولاء والإنتماء لهذا الوطن وقيادته الهاشمية ،مع انه ليس وزيرا أو عينا أو نائبا،ومع ذلك نجده سبّاقا لتعميق المحبة بين أفراد المجتمع بغض النظر عن أصولهم ومنابتهم ،وهو بذلك نموذج المواطن الصالح.
عندما يكون رجل مثل السيد ظاهر عمرو بحجم الوطن ،نقول ان الوطن بخير ،رغم وجود من يرى في هذا الوطن مزرعة له ولنسله ،ينهب منه كيف يشاء ومتى يشاء ،ولا تهتز له شعرة عندما ينزلق الوطن بحكم الظروف الصعبة إلى منحنيات خطيرة ،كما هو هذه الأيام ،إذ يضطر إلى مواجهة المعاناة الإقتصادية ،ويواجه هرطقات المراهقة السياسية التي تحالفت علانية مع مستدمرة إسرائيل الخزرية الصهيونية الإرهابية ،وباتت تعادي الأردن وقيادته وشعبه علانية من خلال الحصار المالي ،والضغط عليه من أجل التخلي عن الوصاية الهاشمية على المقدسات العربية في مدينة القدس المحتلة .
أن يقوم السيد ظاهر عمر بالإحتفاء بنصر الوطن على إحدى أخطر أزماته ،وهو ليس بالرجل المسؤول الذي يتقلد منصبا ربما يكون أكبر منه كما نرى ، ويجمع مثل هذا العدد من شيوخ العشائر والوجهاء ،فإنه يوجه رسالة نافرة للجميع مفادها أن المسؤولية ليست منصبا أو راتبا فلكيا أو ممارسة فساد ونهب جائر لمقدرات الوطن ،بل هي القدرة على تحمل المسؤولية المجتمعية ،والقيام بمبادرات على حسابه الشخصي،وهي المواطنة الحقة التي تحمي الوطن وتدعم مسيرته .
مفرح ما سمعته في تلك الأمسية الخيّرة ،لأنها لم تكن وليمة مجردة ،بل كانت إجتماعا وطنيا تدارس فيه الحضور مباديء المواطنة والولاء والإنتماء والوحدة الوطنية وحب الوطن ودعم القيادة الهاشمية ومؤازرتها،فرغم أن المتحدثين كانوا من أطياف شتى ،إلا أن حب الوطن والوحدة الوطنية ومؤازرة القيادة الهاشمية كان القاسم المشترك للجميع الذين تحدثوا مرتجلين وبدون إتفاق أو تنسيق فيما بينهم.
نفرح كثيرا لمبادرات السيد ظاهر عمرو ،وعند الإستماع لكلماته العفوية العميقة في الولاء والإنتماء والوحدة الوطنية ،لأننا بحاجة لهذا النوع من الإنتماء والولاء الذي لا ينظر للوطن كمجال نهب وشفط ولهط ،ونتمنى من الجميع الحذو حذو هذا الرجل الذي أثبت مرارا أنه رجل بحجم الوطن.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*