الرئيسية » كتاب » ما هو تعريف الأمن و الأمان في قاموس انظمتنا

ما هو تعريف الأمن و الأمان في قاموس انظمتنا

محمود عبيدبقلم : المهندس محمود ” محمد خير” عبيد

تعريف الأمن في المجمل هو طمأنينة النفس وزوال الخوف، ويكون الأمن في مقابلة الخوف من عدو اضف الى ذلك ان الأمن يتعلق بالمستقبل. الأمن نعمة عظيمة، بل يكاد يكون من أعظم النعم لأن مقتضاه الأمن النفسي والطمأنينة والسكينة التي يستشعرها الإنسان، فيزول عنه هاجس الخوف، ويحس بالرضا والسعادة. و لكن اين شعوبنا من هذا الشعور الذي افتقدناه  منذ ان اصبحت انظمتنا تتغنى صباح مساء و تمنن على شعوبها بانها المظلة الحامية للأمن و الأمان للشعوب معتقدين ان الأمن محدود بالحماية من اللصوص و قطاع الطرق و القتلة حيث ان حتى هذا الأمان لم ينجحوا في اعطائه لشعوبهم, نعم قد يكونوا قد حموا الشعوب من اللصوص الصغار و لكن تناسوا انفسهم بانهم هم كبار اللصوص و قطاع الطرق و قاتلين شعوبهم. ان الأمن و الأمان الذي تتطلع له الشعوب هو الأمان السياسي و هو ان يتمكن اي انسان ان يعبر عن ما بداخله و ينتقد اي خطأ او اي فساد لأي نظام دون ان يتم اقتياده لسراديب امن الأنظمة فهذه الدوائر تكترث لأمن النظام و مشاعر السلطان و حاشيته و عائلته التي قد تجرحها استقامة الشعوب و صراحتها و انتقادها لفساد الحاكم اكثر من ان يهتموا لأمن الوطن و المواطن, تتطلع الشعوب ايضا” الى الأمن الأجتماعي و هو ما يتعلق بالحفاظ على التركيبة الأجتماعية و الفسيفساء و التركيبة الأجتماعية التي تقوم عليها الأوطان, الأمان الذي يضمن المساواة بين اطياف الشعب كافة لا فرق بين اي من افراده الا بمدى مواطنته و خدمته و اخلاصه لاهله و وطنه, تتامل الشعوب بالأمان الصحي و ذلك بان كل انسان له الحق بان يحظى برعاية صحية عالية الجودة و الحرفية تحفظ له كرامته و انسانيته داخل وطنه فليس كل مواطن مسؤول عندما تعتل صحته يستطيع ان يساقر الى مستشفيات الخارج للعلاج فالمسؤولين ليس لهم ثقة بنظامهم الصحي فاذا ما شعر اي مسؤول بوجع في راسه يستقل طائرته و يذهبوا الى مستشفيات اسيادهم للعلاج لعدم ثقتهم بالمنظومة الصحية  التي نهبوها فهم لا يرضوا لأنفسهم ما يرضوه لشعوبهم من تقصير و امتهان لكرامتهم و لمرضهم و معاناتهم, المواطن بحاجة الى امان اقتصادي الذي يمكنه من حماية وتأمين مصالحه الاقتصادية التي توفر سبل التقدم والرفاهية له و عائلته و اولاده، بالإضافة لقدرته على امتلاك الوسائل المادية التي تمكنه من أن يحيا حياة مستقرة فهذا النوع من الأمن و الأمان معدوم من قاموس انظمتنا و ساستنا و حكامنا جلهم يعتم و ياهث خلف ما يستطيع ان ينهبه و يسرقه من مفدرات السعوب و الأوطان من اجل ان يضمن حياة كريمة ليس له و اعائلته فقط فحسب بل للجيل العشرون من سلالتهم القذرة اما ان تجوع و شعوبهم و ان يلهثوا خلف كسرة الخبز فهذا اخر همهم فاذا ما كانوا ساستنا و حاشيتهم بخير و ينعموا برفاهية العيش على حساب شعوبهم فهذا هو الأمن و الأمان الذي يصبون اليه و يعملون ليل نهار من اجله, يطمح المواطن بان يحظى ابنائه بالأمان التربوي و المتمثل ان ينشأ ابنائه على القيم و العادات و الأعراف و الأخلاق و الثوابت و القيم التي تصوغ هويتنا و تشكل شخصيتنا و تحفظ ارثناحتى يتمكن المجتمع من تحصين نفسه و تحصّيِها من خلال الثوابت التربوية و لكن للأسف كل هذه الثوابت يجري تدميرها يوما” بعد يوم بشكل ممنهج حتى يصلوا لمرحلة لا يبقى ثوابت و لا قيم و لا اخلاق لدى الشعوب و حتى يتمكن الساية و الحكام الصعود بفسادهم للقمة على انقاض القيم و المباديء و الأخلاق التي كنا نحارب فسادهم و خيانتهم بها. و اصبحت الأفكار الهدامة، والنظريات الوافدة متاصلة في عقول مجتمعاتنا بحيث وصلنا الى مستنقع التجهيل و الفساد للشعوب, هناك فرقًا شاسعًا بين الانفتاح على ثقافات الآخرين والنهل من ينبوع المعرفة، وبين الاستجابة العمياء لأي فكر. فإذا كان من الضروري أن تفتح الأمة نوافذ ذهنها وعقليتها وفكرها لكل ما هو إيجابي ومفيد، فإن من غير المفيد أن تفتح الأمة أبوابها للرياح العاتية التي تهدد جذورها بالاقتلاع، وتنذر وجودها بالتلاشي كما يريد الساسة و الأنظمة. كذلك تنشد الشعوب الأمن العلمي و التعليمي لأبنائها و هو ان يكفل الوطن لأبنائه كافة بيئة علمية ثقافية تنمي مهاراته الفكرية و الثقاقية و العلمية و تكفل له بيئة تعليمية كريمة و اساتذة و معلمين اكفاء قادرين على انشاء جيل يستطيع الحفاظ على الوطن و انجازاته و منهاج علمي يسموا بابنائنا الى مصاق افضل الدول العلمية المتقدمة و ان يكون التدريس العام و الخاص بنفس الكفاءة و القدرة على العطاء و ليس ان تكون بيئة التدريس الافضل لمن يدفع اكثر,  و قمة الأمان لدى شعوبنا عندما يتحقق لهم الأمن الغذائي و الذي كان يوما” يفاخروا به العالم حتى اصبح يوما” بعد يوم يتلاشى و اوطاننا تطفوا على اراضي زراعية خصبة كانت في العصور السابقة السلة الغذائية للعالم و لكن اليوم و حتى نبقى عبيدا” لأسياد حكامنا علينا ان ننتظر رضى السادة حتى نحصل على لقمة عيشنا و نحن ما زلنا نتباخى باننا اوطان مستقلة و لقمة عيشنا مستوردة لأن حكامنا لا يهمهم غذاء شعوبهم بمقدار همهم بملء بطونهم على حساب جوع شعوبهم و زيادة ارصدتهم و زراعة اراضي اسيادهم باموال شعوبهم على حساب تقحيل اراضي اوطانهم و تدمير المنظومة الغذائية و الزراعية. مما تقدم نجد من المعيب ان تتباهوا باننا دول الأمن و الأمان و نحن من الأمن و الأمان شيء الذي اذا كنتم تعتبرون انقسكم انتم و حاشيتكم تمثلون الأمن و الأمان للوطن و المواطن ما انكم تعيشوه باموال و مقدرات شعوبكم  و لكن يؤسفنا ان نطرح عليكم الحقيقة التي لا تودون ان تسمعوا بها سوى بالطريقة التي يتغنى بها عبيدكم و حاشيتكم ان تعريفنا كشعوب للأمان يختلف كثيرا” عن ما يعتقده خونة اوطاننا و فاسديها و الذين يمنون علينا بها, علما” اذا ما توفر الأمان المنشود بكافة اقطابه و تخلص الوطن ممن يتغنون بالأمن و الأمان المزيف و المتقنع بقناع الزيف و الخساسة و الخيانة فستعيش الأمة بازدهار و طمانينة و محبة و اخلاص للوطن و الأرض و سيتغير سلوك الناس في المجمل و سيعود الوطن زاهرا” طيبا” غنيا”.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*