الرئيسية » مقال رئيس التحرير » اليوم الباقورة والغمر وغدا فلسطين بإذن الله

اليوم الباقورة والغمر وغدا فلسطين بإذن الله

اسعد عزوني
أسعد العزوني
اليوم الأحد العاشر من شهر تشرين ثاني /نوفمبر من عام 2019،يوم ملكي بإمتياز ،وهو يوم سيخلده التاريخ بماء الذهب ،لأنه أعاد لنا كرامتنا المهدورة منذ أكثر من مئة عام ،عندما غدر بنا أبناء مردخاي بن أبراهام بن موشيه بنو القنينقاع المغتصبين لأرض الحجاز ،بعد مقاولة مع المبعوث السامي البريطاني لجزيرة العرب السير بيرسي كوكس ،تعهد فيه بتمكينهم من حكم الجزيرة ،مقابل التنازل لليهود الصهاينة عن فلسطين ،ورضخ لضغوطهم ووافق على شطب مملكة الحجاز الهاشمية عام 1916.
هذا اليوم الأغر في التاريخ شهد ولادة قرار سياسي أردني كنا ننتظره طويلا،وهو أن عميد الهاشميين الوصي الشرعي والوحيد على أرض الحجاز جلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين ،إنتزع منطقتي الباقورة والغمر الأردنيتين اللتين كانتا مؤجرتين للإحتلال بموجب معاهدة وادي عربة سيئة السمعة والصيت ،وأعادهما إلى حضن الوطن كي نتنفس منهما كرامة وعزة ،ويتفجر الأمل في نفوسنا بقرب تحرير فلسطين من النهر إلى البحر ،وعودتها لحضنها العربي .
تعم الأردن حاليا الفرحة الكبرى- والتي لن تكتمل إلا بعودة القدس بأقصاها وقيامتها لنا –إبتهاجا بعودة الباقورة والغمر لنا ،بعد تطهيرهما من دنس الإحتلال الصهيوني الذي تدثر بلباس مدني وإستغلهما زراعيا ،كما كان ظاهرا،لكنه كان يطحن كرامتنا كل لحظة،ومع ذلك فإننا نهنيء صانع قرارنا جلالة الملك الهاشمي ،ونهنيء أنفسنا بهذا الإنجاز العظيم ،ونبشر أهلنا في فلسطين بأن الفجر يقترب سيئا فشيئا ،وأن النصر بات قريبا.
لم يكن سهلا على هذا العدو الشرس ان يتخلى عن أرض إحتلها ،وكان ألمه كبيرا لأن من مرّغ أنوف قيادته هو سيد البلاد الملك عبد الله الثاني بن الحسين ملك المملكة الأردنية الهاشمية،والوصي الشرعي والوحيد على أرض الحجاز وحكمها المهدور،وصاحب الوصاية الهاشمية على المقدسات العربية في القدس المحتلة، ذلك انهم لا يعترفون بشخصية الكيان الأردني المقام على أرض الحشد والرباط ،التي قدر لها منذ أن خلق الكون ان تكون منطلقا لتحرير فلسطين ،كما أنهم ينظرون للأردن على أنه ملحق في باحة البيت الإسرائيلي ،وهذا حري بنا تعظيم هذا الإنجاز وعدم الإلتفات للإشاعات التي تشكك بالأمر وتحبطنا لتقتل فرحتنا.
ضخ عدونا كاذبا على ألسنة كبار مسؤوليه سيولا من الكذب والتشويه والتضليل ،مفادها أن الأردن وافق على تجديد عقدي تأجير الباقورة والغمر ،ولا أنكر أنني شخصيا عشت في الأيام القليلة الماضية على أعصابي خشية أن يصدقوا هذه المرة ،لكن الملك الهاشمي أثبت لهم أن الأردن له شخصيته العروبية القوية ،وان قرار الصلب لا يلين لتهديد أو وعيد أو إغراءات ، ولا شك أنهم مارسوا التهديد والوعيد ،وحاولوا وضع القيادة الهاشمية في وضع حرج ،بالتنسيق مع المراهقة السياسية العبثية في خليج كوكس،كما قدموا له إغراءات شتى ،ولكن الكرامة أغلى من الذهب،فرغم ظروف الأردن الإقتصادية الصعبة ،وتحالف المراهقة السياسية العبثية في الخليج مع مستدمرة إسرائيل الخزرية ،وفرض حصار مالي على الأردن ،إلاأن صانع القرار الأردني آثر الكرامة والإستجابة لمطالب الشعب ،وحقق نصرا مؤزرا لنا وموجعا وقاسيا للصهاينة.
لم تكن عودة الباقورة والغمر إلى حضن الوطن جراء حرب عسكرية ،مع إننا كنا نتمنى ذلك ليمرغ جيشنا المصطفوي أنوف قياداتهم العسكرية والسياسية في وحل ونجاسة المصارف الصحية،كما فعل إبان معركة الكرامة يوم 21/3/1968 عندما نفذ الوحدة العربية على أرض المعركة ،بالتحالف والتنسيق مع الثورة الفلسطينية الفتية آنذاك ،وما جرى كان قرارا سياسيا ،وبطبيعة الحال فإن مثل هكذا قرار ،له تبعات شأنه شأن القرار الحربي ،وسجل الأردن الرسمي والشعبي صمودا قل نظيره ،وإلتحمت القيادة بالشعب فكان النصر المؤزر على الأعداء ،وعادت إلينا درتا الوطن الباقورة والغمر اللتين تضمان الأراضي الخصبة وخزانات المياه الجوفية.
نحمد الله كثيرا على نعمة الصمود والنصر ،ونتمنى من الجهات المعنية الحفاظ على الباقورة والغمر خضراء يانعة ،ويجب توجيه المدارس والجامعات على الأقل ،بتسيير رحلات مدرسية وجامعية للطلبة ،كي يتبركوا من أرضهم المحررة ويعيشوا لحظة النصر ويتذوقوا طعهم على أرض الواقع،إستعدادا للمعركة الكبرى الثانية التي سنحرر فيها فلسطين والقدس،وإنني أحذر بأقصى درجات المعاني من تضييع الباقورة والغمر مرة أخرى ،وتحريم إدخال أي شريك إستراتيجي عليهما عن طريق الإستحمار الذي يسمونه زورا وبهتانا إستثمارا ،حتى لا نتفاجأ بأن هذا الشريك صهيوني.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*