الرئيسية » سوق وأقتصاد » سيارات الهايبرد..القصة الكاملة وراء التلاعب بالأرواح

سيارات الهايبرد..القصة الكاملة وراء التلاعب بالأرواح

IMG-20200106-WA0005

جلنار الاخباري – مصطفى صوالحه_اذاعة صوت الظليل

الأردن ومنذ مطلع عام 2019 ، شهد دخول 32 ألف سيارة هايبرد، كلها قادمة من الولايات المتحدة الأمريكية، وسط مخاوفَ كبيرةٍ من قبل المستهلكين تولدت على إثر حوادثَ فرديةٍ اشتعلت فيها السيارة بأكملها، يأتي ذلك بسبب تعرض السيارة لتماسٍ كهربائي نتيجة غرق السيارة في الدولة الأم لها “أمريكا” وفقًا لرئيس قسم التفتيش في المنطقة الحرة محمد البستنجي.
ونوّه البستنجي إلى أهمية توخي الحذر عند شراء السيارة حتى لا يتورط المُشتري باقتناء سيارةٍ تعرضت للغرق في أميركا والتي شهدت فيضاناتٍ بين عامي 2017 و2019 والتي على إثرها غرقت آلاف المركبات الكهربائيةِ منها على وجه الخصوص، الأمر الذي يعني تكبد خسائر كبيرة خاصة قد تصل إلى آلاف الدنانير، جاء ذلك بعد نشر تقاريرعدة تتحدث عن قيام بعض الشركات بإعادة إصلاح المركبات التي تعرضت للتلف بسبب الفيضانات دون أية معايير علمية مطبقة، إلى جانب طرحها للبيع داخل الأردن.
وأردف البستنجي قائلًا أنه عند تعرض مركبات الهايبرد للغرق فإن ذلك يؤثر بشكلٍ حتمي – وإن تمت معالجة المسألة – على كفاءة البطارية، وفي حالاتٍ أخرى، قد يؤدي ذلك إلى حدوث حريقٍ في المركبة، فالمياه يُمكن أن تتسرب إلى أسفل أغطية الموزع ومنعه من نقل الإشارات الكهربائية إلى سدادات الإشعال. من جانبٍ آخر، يُمكن أن يتعرض الكمبيوتر الموجود في وحدة التحكم للتعطل، مضيفًا أن درجة الضرر الكهربائي يمكن أن تتفاوت اعتمادًا على المدة التي غرقت فيها السيارة ومدى عمقها.
وأكد البستنجي عدم دخول أي سيارة إلى الأردن كانت قد تعرضت للحرق أو الغرق، وأن المركبة عند دخولها للأردن يكون معها أكثر من تقريرٍ يُبين حالتها سواء كانت قد تعرضت لحادثِ سيرٍأو أو سرقة أو غرق.
وتابع أن التقرير المرافق للمركبة يحتوي على سلسلة المشكلات والحوادث وعمليات البيع التي تعرضت لها المركبة منذ خروجها من المصنع وحتى تصديرها للأردن ونقلها بالباخرة، بالإضافة إلى أن عدد المركبات “التالفة” التي دخلت للأردن لا يتعدى اثنتين في الشهر ولا يتجاوز ال10 في السنة، من إجمالي عدد المركبات المستوردة.
ونوّه البستنجي إلى أن هيئة المستثمرين وبالتعاون مع إدارة الجمارك والترخيص في المنطقة الحرة لا تُدخل أي مركبة للسوق المحلي دون أن يكون هنالك تقارير تُثبت صحتها وأنها تخلو من أية مشاكل، وأن التقارير يجب أن تكون في اليوم ذاته الذي بدأ التخليص على المركبة، وأنه في حال تم اكتشاف أن مركبةً ما قد تعرضت لحادث قوي يؤثر على آدائها فإنها تُباع كقِطع غيار مركبات في الحرة.

إذا كانت المركبة قد تعرضت لحادثٍ بسيط، فإنه يتم إدخالها إلى الجمرك بعد إصلاحها، “فليس هناك أي مركبة تدخل الفحص الفني في دائرة الترخيص إن لم تكن صالحة 100%”. وفقًا للبستنجي.
وقال البستنجي إنه يجب مراجعة سجلات المركبة سواء لدى المرور أو لدى شركات التأمين إذ أن بعض أصحاب المركبات يعيدون إصلاحها على نفقة شركات التأمين قبل إعادة بيعها دون إخطار المشتري بأنها قد تعرضت لغرقٍ أو حريق أو حادث، مُشددًا على أهمية تجنب شراء المركبات التي تنتمي إلى المناطق التي تعرضت للفيضان أو الإعصار تفاديًا للخداع، فالخسارة ستكون فادحة عند شراء سيارة هايبرد كانت قد تعرض أحد أجزائها للتلف، الداخلية منها والمخفية خاصةً.
بدوره أكد مهندس الاوتوترنكس عبدالله قندس على أنه يتم عرض المركبات التي تعرضت للغرق في دُولها للبيع في الأردن على أنها تخلو من أية عيوب، الكهربائيةِ منها والميكانكية، إذ أن بعض التجار يقومون بفحصٍ تقليدي يشمل فقط “شاصي” المركبة بشكلٍ سطحي دون التعمق والبحث عن الخفايا والتي عند اكتشافها فإنها ستعمل على إنقاص قيمة المركبة بما يُقدر ب1000 دينار وصولًا إلى ال2000 دينار، وذلك اعتمادًا على نوع الضرر الذي لحق بالمركبة، ليقع المُشتري ضحية فخٍ يظهر جليًا في أول زيارةٍ تفحصية عند مراكز الميكانيك.
وأضاف قندس أن اكتشاف تعرض المركبة للغرق يحتاج إلى وقت، وهو ما لا يستطيع الفحص التقليدي في مراكز الفحص الكشف عنه، فالمياه تؤدي إلى إلحاق أضرارٍ جسيمة بالمكونات الإلكترونية التي يصعب إصلاحها، إلى جانب تكاليف استبدالها المرتفعة، كما أن المياه وما تحتوي عليه غالبًا من عناصر كيميائية تؤدي إلى تآكل الأجزاء غير المرئية في جسم السيارة تدريجيًا دون أن يشعر سائق المركبة بذلك، الأمر الذي يؤدي في حالاتٍ كثيرة إلى حدوث تماسٍ كهربائي ومن ثم اشتعال المركبة.
وأشار قندس إلى أن الأعطال المخفية في مركبات الهايبرد التي تم فصحها خلال عام 2019 تتمثل بإلغاء الوسائد الهوائية في المركبة، عن طريق وضع رقاقة الكترونية تُظهر أنها موجودة فيها ، مِمَّا يعني ذلك أنه لن يظهر أثناء الفحص في المراكز. من جهةٍ أخرى، اكتشف أن هنالك العديد من المركبات التي تعرضت لحادثٍ في دُولها قبل استيرادها، ليعمل بعض التجار على استبدال الجزء المتضرر أو تغيير رقم “شاصي” المركبة حتي يتفادى مسألة الفحص وأنها ليست ملائمة للقيادة على الشارع.
وبيّن قندس أن المركبات التي تعرضت للغرق أو الحرق تدخل إلى الأردن دون فحصٍ جيد لها، ففي أمريكا وعند تعرض مركبةٍ ما لضررٍ تترواح نسبته من 60% إلى 90% فإنها تُصنف على أنها “خسارة كلية للمركبة” ليقوم صاحب شركة التأمين بأخذها من صاحبها وعرضها في المزاد.
في بعض الأحيان، يقوم التجار الأردنيون بشراء المركبة من المزاد مع أن الضربة التي تعرضت لها تؤثر على الكهرباء والميكانيك فيها، ويتم إدخالها إلى المنطقة الحرة كما هي، الفكرة في ذلك هي حصول التاجر على الأرباح من فرق الإصلاحات، وعلى قدرما يوفر في إصلاح المركبة، يحصل على ربحٍ من بيعها، دون وجود أي رقيب على إصلاحها. فغالبًا ما يتم إصلاحها بطريقةٍ غير علمية وبحلولٍ مؤقتة لا غير، ليكتشف المشتري أن مركبته – وفي كثيرٍ من الاحيان – غير مهيأة للسير”، وفقًا لقندس.
وذكر قندس أن المركبة وفي حال خضوعها للجمرك ومن ثم الشراء من قبل الزبون، فإنه يتم إرسالها للفحص الفني في إدارة السير التي تُخضع المركبة لفحصٍ “ظاهري”، يهتم فقط بطلاء المركبة وأنه لم يتم إجراء أي تغيير عليه، بالإضافة إلى الإطارات، دون فحصٍ داخلي للمركبة، فهم يفتقرون للأجهزة المؤهلة “وبتمشي أمور السيارة”، فدائمًا ما يكون الفحص دون المستوى المطلوب، لكن عدم الإنتباه لكهرباء المركبة والميكانيك فيها، فإنهم بذلك سَيعجزون عن تحديد نسبة الإصلاح فيها، لنجد أن المُشتري قد تعرض لعملية احتيالٍ من قبل البائع، ولعملية جهلٍ من قبل الجهات المختصة.
وأشار قندس إلى أن شراء مركبةٍ كانت قد تعرضت لمختلف أنواع المشاكل والحوادث ليس خطأً في حد ذاته، وإنما يكمن الخطأ في شراء المركبة دون معرفة أنها كانت قد تعرضت للغرق أو الحرق أو لحادثٍ ما مهما كانت نسبة ضرره، لأن المشتري في حالةٍ كهذه قد يدفع ثمنًا يفوق كثيرًا الثمن الذي تستحقه المركبة بالفعل.

IMG-20200106-WA0000

IMG-20200106-WA0001

IMG-20200106-WA0002

IMG-20200106-WA0003

IMG-20200106-WA0004

IMG-20200106-WA0005

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*