الرئيسية » كتاب » الحكمة المطلوبة من طرف المفوضية أمام ملف بيع الأراضي في العقبة

الحكمة المطلوبة من طرف المفوضية أمام ملف بيع الأراضي في العقبة

محمد الفرجات

كتب أ.د. محمد الفرجات

نشرت مفوضية العقبة أسس مبيع الأراضي قبل نحو أسبوع، وبينت المواقع والمساحات والثمن، كما وبينت أسس وشروط التقدم، مقابل تخصيص نسب من إجمالي العدد المعروض للبيع أمام أولويات وإستحقاقات تنصف المجتمع المحلي حسب مكوناته.

وكان هنالك تذمر واضح من السعر الذي وصف بالعالي، ويتطلب دفعة أولى لا تتوفر مع الغالبية، وأقساط شهرية تعادل ربع إلى ثلث دخل رب الأسرة الشهري بالمعدل. في حين أنه قد بقيت المساحات والمواقع الأمران اللذان لم يعترض عليهما أحد.

الأمر الذي لاح في الأفق وبدا معقدا هو موضوع الإعتراض على النسب من مجموع الأراضي، والتي خصصت لمكونات المجتمع المحلي العقباوي حاليا وتاريخيا.

المجتمعات المحلية في العقبة ومكوناتها بنسيجها كثيرة؛

فهنالك عشائر العقباوية المتجذرين بالمكان كموئل عشقوه، فعاشوا حره وعطشه وقساوته وبعده عن المركز، وصمدوا حول البحر عبر مئات السنين، وإستقبلوا بكرمهم وطيبهم وفتحوا بيوتهم وقلوبهم لكل من دخل العقبة ضيفا أو طالبا للعمل والسكن.

وهنالك قبائل البدو والذين سكنوا العقبة كذلك وتنقلوا فيها وحولها، وعاصروا وواكبوا تاريخ الثورة والإمارة والتأسيس والمملكة، مع إخوانهم من أبناء العقبة، صمود الرجال على الواجهة وخط النار مع دولة الإحتلال.

وهنالك عشائر من أبناء فلسطين العزيزة والضفة الغربية، والذين واكبوا وعاصروا وساهموا بنهضة العقبة وتجارتها وبنيانها، وقدموا أروع الأمثلة في التآخي والتكامل في مكونات ونسيج مجتمع العقبة.

وأخيرا، فهنالك من أبناء محافظات معان والطفيلة والكرك ومادبا وعمان والزرقاء والسلط وجرش وعجلون والمفرق وإربد، ممن جاؤوا للعقبة للعمل والسكن والإعمار، وبذلوا فيها الغالي والنفيس جيلا عن جيل، وأخيرا صحتهم، وعند موتهم يدفنون هنا ولا يغادرون.

أمام كل ذلك، وحيث أن أراضي العقبة ممتدة إلى ما بعد حدود جمارك وادي عربة،

وحيث أن المخططات ما زالت على الورق، بلا بنى تحتية،

وحيث أن مفوضية العقبة بحاجة للسيولة،

وحيث أن الحكمة تقتضي خفض الأسعار،

وحيث أن الحكمة تقتضي إرضاء الجميع من مكونات العقبة العزيزة،،،

فلا يوجد ما يمنع من مضاعفة أعداد القطع المخصصة للبيع بأسعار تفضيلية للمواطنين، لتصبح 30 ألف قطعة، مقابل جعل التنظيم والرفد بالبنى التحتية والشبكات والخدمات على مراحل وأطوار تمتد إلى عشرة سنوات…

ويبقى ذلك مقترح، مفتوحا وقابلا للنقاش،،،
…..

كتبت قبل نحو أسبوع وفي ذات الخصوص ما يلي،، حيث أشرت لإيجابيات القرار وبعض الأمور والتي يتوجب الإنتباه لها…

ماذا يعني إقتصاديا قرار مفوضية العقبة ببيع 15 ألف قطعة أرض خلال عشرة سنوات قادمة؟

كتب أ.د. محمد الفرجات

قرر مجلس مفوضي العقبة مبيع 15 ألف قطعة سكنية شمال مدينة العقبة، وأعلن الأسس الليلة على للملأ.

وبعيدا عن الأسس، فهنالك عدة تبعات ستلحق القرار بعضها إيجابي، وبعضها يحتاج الدراسة لكي لا تصبح سلبيات أو عوائق في طريق نمو ومستقبل المدينة.

– بالطبع فسوف يكون هنالك أحكاما تنظيمية تخصص لكل منطقة، تشمل عدد الطوابق ومساحة البناء المئوية من الأرض، مما سيحدد عدد الشقق الممكن أن تقام شمال العقبة خلال العقد القادم،

– نتحدث معدلا عن 60 ألف شقة تقريبا (ولن نقول 90 الف شقة)، عند إحتساب عمارة من ستة شقق بالمعدل فوق كل قطعة،

– نتحدث عن نهضة عمرانية ستنعش قطاع الإعمار والبناء، ستحرك مصانع مواد البناء كالحديد والإسمنت والألمنيوم والزجاج والدهانات وغيرها، ومصادر الخامات، وخدمات النقل، والخدمات الداعمة، وتحرك سوق العمل والمقاولات،

– نتحدث عن سيولة كبيرة ستدخل لمفوضية العقبة طوال فترة الأقساط.

– نتحدث عن عطاءات بنى تحتية عملاقة ستطرح من خلال مفوضية العقبة، وتنعش سوق العمل الهندسي والعمالة والمهن،

– نتحدث عن خدمات تعليمية وصحية وتجارية وغيرها ستنشأ وتنمو، وتنعش الطلب على تخصصات ومهن راكدة في المدينة،

– نتحدث عن طفرة إقتصادية ستنعش أسواق العقبة، كما وأن الأهالي ممن سيبيعون الأراضي، وقبل التسجيل وأثناء فترة التقسيط سيشكل لهم ذلك ثروة،

بالمقابل،،،

– نتحدث عن حاجة يومية من الماء العذب لغايات الشرب وري الحدائق بواقع 60 ألف متر مكعب يوميا ل 60 ألف شقة، أي حوالي 20 مليون متر مكعب سنويا،
والسؤال هل ناقل الديسة العقبة قادر على ضخ كميات إضافية بهذا القدر، وهل جاهزية آبار الديسة وخزان الديسة ذاته قادرين على توفير هذه الكميات؟

– يصل من الكمية أعلاه 10 مليون متر مكعب سنويا كمياه عادمة لمحطة التنقية،
والسؤال هل هي جاهزة لتلقي هذه الكميات الكبيرة؟

– الطلب على الطاقة الكهربائية سيتضاعف أمام أكبر مشروع إعماري في تاريخ المدينة،
فهل شبكات وقدرات المدينة الكهربائية قادرة على ذلك؟

– ستنشأ مدينة عملاقة (بمقاييس المدن الأردنية) شمال العقبة،
فهل الطرق والبنى التحتية والفوقية والخدمات في العقبة قابلة لإستيعاب ذلك؟

– ناتج النفايات الصلبة اليومية في المدينة الجديدة، ورفع النفايات ونقلها والتخلص منها في المكاب المخصصة لذلك، قضية هامة جدا،

– المناطق الجديدة ليست بمنأى عن خطر الفيضان والخطر الزلزالي، وهذا يؤكد على أهمية كودات البناء والتصميم، للأبنية والبنى التحتية على حد سواء، وعلى أهمية شبكات تصريف مياه الأمطار،

– أسعار العقارات القائمة في العقبة حاليا، ستنخفض للنصف تقريبا في ظل توفر آلاف الشقق خلال أقل من عامين، أمام شهية شركات الإسكان والتهافت (المبيت) لشراء أراضي الغلابا العاجزين عن الإلتزام بالأقساط؟

– المدينة القادمة، هل ستكون مدينة ذكية، رفيقة بالمشاة، صديقة للبيئة بكل المقاييس، تقلل تكاليف التنقل، تحفز على الإبداع، تهتم بالطفولة والشباب؟

– وهل ستوفر فرص عمل لسكانها، على فرض أنها سترفع فرص النمو السكاني بأشكاله؟

كتبت ذلك في عجالة، متمنيا على الزملاء في مفوضية العقبة وكلنا ثقة فيهم الإنتباه لبعض التبعات لمعالجتها.

مؤكدا على أهمية التوجه نحو تحلية المياه والطاقة المتجددة في ظل هذه المشاريع العملاقة القادمة، لضمان إستدامة مشروع العقبة، والذي يهمنا جميعا نجاحه.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*