الرئيسية » مقال رئيس التحرير » قطر توسّع حدودها بالخير والمحبة

قطر توسّع حدودها بالخير والمحبة

اسعد عزوني

أسعد العزوني
هناك دول وإمبراطوريات عملت على توسيع حدودها عن طريق البحر ،وأخرى عن طريق البر ،فمن لجأت إلى البحر مثل هولندا على سبيل المثال ،قامت بردم شواطئها بالتراب والحجارة وخلقت مساحات أرضية محددة إستخدمتها في الزراعة والبناء ، وغاب عن بالها أنه في حال تعرض هذا الشاطيء الإصطناعي إلى تسونامي ثقيل،فإنه سيجرف معه ذلك الشاطيء المصطنع ويكبد الدولة خسارات كبيرة ربما لا تتحملها.
أما الدول التي قامت بتوسيع حدودها برا مثل الإمبراطورية البريطانية وأمريكا فقد إعتمدت طريقتين الأولى :طريقة التقتيل والقمع وشطب السكان الأصليين كما فعلت أمريكا وبريطانيا وفرنسا وبقية الدول الإستعمارية ،وأسالت دماء كثيرة وأزهقت أرواحا لا تعد ولا تحصى ،كما إن بعضها لجأ إلى إجبار بعض الجيران على بيع مناطق أو جزر كما فعلت أمريكا وإشترت العديد من الولايات مثل ألاسكا ولويزيانا وتكساس ويوتا ونيفادا وأريزونا ونيومكسيكو وخليج غوانتنامو وبورتوريكو وغوام وجزر الفلبين ،وهناك خمس ولايات تتطلع للإنفصال عن الولايات المتحدة أبرزها كاليفورنيا، وكانت أمريكا تهدف من وراء ذلك توسيع حدودها ،ولكن هذه الدول والإمبراطوريات لم تحسب حساب النهايات،عندما يثور أصحاب الأرض الحقيقيين كما فعل الشعب الجزائري وثار على فرنسا واخرجها ،وكذلك الشعب الفلسطيني الذي سيخرج الصهاينة يوما ما من أرضه.
أما بالنسبة لدولة قطر الشقيقة فقد عملت على توسيع حدودها بالعديد من الطرق والأساليب الإنسانية أبرزها بطبيعة الحال الخير والمحبة ،وكانت بذلك ضامنة لحدودها الجديدة غير المستقرة بطبيعة الحال ،لتواصل الخير القطري في أصقاع العالم ،والذي يتسلمه المستحقون بدون شروط ،أو معرفة الهوية والدين والعرق ،لأن قطر إستقرت على الهوية الإنسانية وعملت على هذا الأساس ،ولم يقتصر خيرها على فئة دون أخرى.
إعتمدت الدول والإمبراطوريات الإستعمارية على أساطيلها الحربية البحرية والجوية وعلى أدوات قتلها ووسائل تدميرها ،وتفننت في قتل الشعوب الأصلية التي كانت ترفض التنازل عن سيادتها،ولكن دولة قطر التي حققت كامل أهدافها الإنسانية ،إستخدمت أذرعها الإنسانية في توسيع حدودها ،وأبرزها بطبيعة الحال جمعية قطر الخيرية ،ومؤسسة الشيخ ثاني بن عبد الله للخدمات الإنسانية “راف”،ومؤسسة عيد الخيرية وآخرين ،تحت شعار معا لحياة إنسانية كريمة.
علاوة على تقديم العون للمحتاجين وزرع الإبتسامة على وجوه المحرومين والمهمشين في كافة أصقاع العالم ،فإن قطر ضمت إليها أيضا المقيمين الذين كرمهم سمو الشيخ تميم منذ الحصار الغاشم الذي فرضه “الأخوة –الأعداء” على دولة قطر المنجزة،وأسبغ عليهم في سابقة لم نشهدها في تاريخنا ،لقب الناطقين بإسم قطر،ولم يفرق في المعاملة بينهم وبين إخوتهم من “هل قطر”الطيبين المسالمين الذين يحبون الخير للجميع،ومن المقيمين أيضا العمال الوافدون من كافة أنحاء العالم لتوفير لقمة العيش الكريم لأهاليهم وذويهم،والذين يتلقون أفضل مستويات المعاملة الإنسانية ،ويحصلون على حقوقهم كاملة ،في حال رغب البعض في العودة إلى بلده ،بعكس بعض دول الحصار التي فرضت أحكاما جبرية وقسرية على المقيمين العرب والأجانب في أراضيها وضيقت عليهم وأكلت حقوقهم وأجبرت غالبيتهم على الرحيل،وهناك من يقبع في سجونها ممن هم من كبار السن من الأردنيين والفلسطينيين بحجة دعمهم لحركة حماس وتأييدهم للمقاومة الفلسطينية ،في حين نرى دولة قطر “المحاصرة “ترسل مئات الملايين من الدولارات لدعم الشعب الفلسطيني .
هؤلاء المقيمون بكافة فئاتهم وفي حال رغبتهم في مغادرة قطر والعودة إلى بلدانهم سيكونون سفراء محبة لدولة قطر ،ومعهم أيضا مثقفو ومبدعو العالم العربي الذين أضافتهم مؤسسة “كتارا” الإبداعية لشبكتها من خلال الرعاية والجوائز الإبداعية السنوية،كما لا ننسى أن مرضى السرطان في الأردن والعالم العربي قد إنضموا لدولة قطر ولو معنويا بالدعاء لها بالخير نظير ما تقدمه لمؤسسات رعاية ومعالجة مرضى السرطان من دعم ،ففي الأردن على سبيل المثال مولت الخطوط الجوية القطرية جناحا كاملا في مركز الحسين للسرطان ،وهناك ما هو أكبر سيتم تنفيذه من خلال جمعية قطر الخيرية .
وفي هذا السياق هناك تنسيق قائم بين الأردن ودولة قطر في مجال تقديم الخير والمعونات الإنسانية للمحتاجين في الإقليم ،ونجم عن ذلك التنسيق الذي قاده بطبيعة الحال رائد التنسيق سعادة سفير دولة قطر في عمان الشيخ سعود بن ناصر آل ثاني ، التحالف بين جمعية قطر الخيرية والهيئة الخيرية الهاشمية التي لا تألو جهدا في إيصال المساعدات القطر لمستحقيها في الإقليم.
ونحن إذ نتحدث عن عمل الخير القطري الإنساني الذي يشمل القارات السبع لا نتحدث عن الدعم الرسمي القطري للدول فهذه لوحدها تحتاج فريقا إحصائيا كاملا لرصدها ،ولكننا نتحدث فقط عن فعل الخير القطري الشعبي الذي لم يتم أصلا بدون توجيه النوخذة الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد الذي لم تغلق في وجهه بوابات قلاع صنع القرار في العالم بدءا من عمّان الهاشميين إلى الأمم المتحدة في نيوروك مرورا بواشنطن وباريس ولندن وروما والعديد من العواصم الفاعلة ،في حين لا يجرؤ بعض قادة الحصار على مغادرة أوكارهم خشية الإعتقال بسبب جرائمهم التي تلاحقهم ،ولولا مئات المليارات من الدولارات التي دفعوها خاوة لما لبثوا في أوكارهم بعض ساعة ،كما أن هناك من يحاول حماية نفسه بالإحتماء بإسرائيل وتزويدها بمئات الآلاف من الكمامات وأجهزة التنفس الإصطناعي لمواجهة كورونا.
تجسدت هذه الحقائق على أرض الواقع ،وقد أتى فعل الخير القطري أكله بتعاضد وتكاتف الجميع مع دولة قطر،إبان الحصار التي تجاوزته هذه الدولة الصغيرة بمساحتها وقليلة عدد السكان لكنها كبيرة بقيادتها وشعبها الذي إلتف حول قيادته كالبنيان المرصوص ،في وحدة وطنية عز نظيرها ،مقارنة مع دول الحصار التي تعاني شرخا عميقا بين القيادة الشعب.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*