الرئيسية » مقال رئيس التحرير » الصهاينة والسعوديون يزرعون الفتنة في الأردن

الصهاينة والسعوديون يزرعون الفتنة في الأردن

اسعد عزوني

أسعد العزوني

يواصل السعوديون وحلفاؤهم الإستراتيجيون صهاينة مستدمرة الخزر في فلسطين، التهجم على القيادة الأردنية والنيل من عزيمة الشعب الأردني وصموده في وجه رياح السموم التي تهب عليه من قبلهم ،بسبب صلادة موقف القائد جلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين الوصي الشرعي الوحيد على الحكم والمقدسات في الحجاز.
ويعمل السعوديون في وسائل التواصل الإجتماعي على النيل من الوحدة الوطنية تحت الراية الهاشمية في الأردن ،بالتهجم على الأردنيين من أصل فلسطيني ،ويتهمونهم بالجبن والخنوع لأنهم لا يحركون ساكنا ضد النظام،ويقولون عن جلالة الملك “سيدنا”،كما انهم نسوا “مذابح”أيلول ضدهم ،وهنا أذكّر انا كاتب هذا المقال أن السبب الرئيس والجوهري الذي يعتد به في هذا المجال هو أن السعودية هي التي تتحمل مسؤولية مجازر أيلول كاملة،لأن الملك فيصل بعث برسالة تهديد موثقة صادرة عن مجلس الوزراء السعودي عام 1969 ،إلى الراحل الملك حسين يهدده فيها بأنه في حال لم يقم بطرد المقاومة الفلسطينية من الأردن ،فإن السعودية ستشعل ثورة في الأردن تنهي الحكم الهاشمي والمقاومة الفلسطينية معا.
ومن يتابع وسائل التواصل الإجتماعي يج كمية دفق السم السعودي الهائل ،ضد القيادة الهاشمية ،وكذلك التمنن علينا بالفتات الذي يدفعونه لنا نظير حمايتنا الفعلية لمؤخراتهم ،وضبط حركة “إلياتهم”الجزعة الهلعة من إيران،وتراهم يبعثون صور الآرمات التي تدل على مشاريعهم في الأردن،ومكتوب عليها “بتمويل من السعودية”،مع إننا لا ننكر ذلك مثلهم.
ولأن السعودية ومستدمرة إسرائيل حليفتان إستراتيجيان منذ أن كانت الصهيونية فكرة على الورق يحار فيها مؤسسها العلماني النمساوي د.ثيودور هيرتزل،وأنه لولا الموافقة السعودية من قبل عبد العزيز على التنازل عن فلسطين بصك نحتفظ به ،لما قامت هذه المستدمرة،بمعنى أن العدو الرئيس والأساس للشعب الفلسطيني هو النظام السعودي الذي فرّط بفلسطين نظير تمكين بريطانيا له من حكم جزيرة العرب،ونرى أيضا أن الصهاينة يتساوقون مع السعودية في الهجوم على الأردن وإستهداف نظامه الهاشمي،بإدعائهم قبل أيام ان الراحل الحسين تخلى عن الفلسطينيين عام 1980 عندما أعلن قرار فك الإرتباط ،كما أنهم يصفون في صحفهم الموجهة من قبل الموساد تهديدات جلالة الملك عبد الله الثاني، التي وردت بخصوص إقدام إسرائيل على ضم الأغوا لها في مقابلته مع صحيفة دير شبيغل الألمانية بالفارغة.
لا أحب الغوص في التاريخ المتعلق بالفلسطينيين والأردن ،لأنه مضى وصفحاته مكشوفة،ولكنني أرغب بتنقية الحاضر من شوائب الماضي وأدرانه،أملا بخلق مستقبل أبيض لا تشوبه شائبة ،بمعنى أنني معني بحقيقة واحدة وهي أن فلسطين والأردن هدف واحد للصهاينة،وأن الصهاينة يشتركون في هذا العداء مع السعوديين الذين يرغبون في منح القدس لليهود كي لا تبقى تنافس مكة كما يتصورون،وهم يريدون شطب الأردن حتى يتخلصوا من أعدائهم التقليديين وهم الهاشميون أصحاب الحق في الحجاز ومقدساتها.
لا نكشف سرا عندما نقول ان الصهاينة ما يزالون غاضبين على بريطانيا لأنها إستثنت شرق الأردن من وعد بلفور،رغم ان الساسة البريطانيين فسروا لهم السبب ،وهو أنهم يريدون أن تكون شرق الأردن ملاذا لغالبية الفلسطينيين بعد تهجيرهم من ديارهم،ولكن الجشع اليهودي الشايلوكي لم يقتنع ،وما يزالون يحلمون بالسيطرة على الأردن ،ولكن هيهات هيهات.
وقعت أخطاء كثيرة في العلاقة الأردنية –الفلسطينية ،ولأننا نريد إصلاح المعوج،لا نرغب بتحميل المسؤولية لأي كان ،ولكننا نهمس في آذان البعض هنا وهناك ،ونطلب منهم الكف عن تعميق الشرخ والإنتباه للعدو المشترك الذي يتربص بنا جميعا،فهذه المرحلة على وجه الخصوص لا تحتمل أي خطأ مهما كانت درجته،وعلينا العودة لبيان الباشا حسين الطراونة عام 1917 الذي حذر فيه من التطبيع مع يهود،لأنه في حال ضاعت فلسطين ،فإن الأردن لن يسلم.
بعد صفقة القرن السعودية بدأ النظام السعو-صهيوني يلعب بذيله ويصب الزيت على النار ليس حبا في الفلسطينيين بطبيعة الحال ،ولا بالأردنيين أيضا ،بل إنتقاصا متعمدا من جلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين الذي كان الصخرة النارية التي تحطمت عليها آمال وطموحات النظام السعودي ،منذ محاولاتهم البائسة برفع العلم السعودي على أسوار الأقصى في سبعينيات القرن المنصرمإلى يومنا هذا ،حيث يرفض جلالته التنازل لهم عن الوصاية الهاشمية على المقدسات العربية في القدس المحتلة،ويتمسك جلالته بحقوق أجداده الهاشميين سدنة البيت الحرام وسادة قريش والعرب في الجزيرة،كما أنه رفض المشاركة معهم في جريمة حصار قطر،وقام بالتحالف التكاملي معها .
ما يزال جلالته رغم واقع الحال يقف أيضا حجر عثرة في وجه الأطماع الصهيونية وهو المنافح الوحيد عن القضية الفلسطينية في المحافل الدولية ،وهذا ما أزعجهم لأنهم ظنوا خائبين هم والنظام السعودي أن الأردن ضعيف وفقير وتسهل السيطرة عليه ،لكن صمود الأردن ملكا وشعبا خيّب آمالهم ،كما هو الحال بالنسبة لحصارهم لقطر.
المطلوب أردنيا وفلسطينيا وحالا تكثيف التنسيق الرسمي والشعب بين الطرفين،لخلق موقف واحد موحد من كافة القضايا وعلى رأسها الإحتلال وحلفاؤه وفي مقدمتهم المراهقة السياسية في الخليج،ولا بأس من إتخاذ قرار فوري بقطع كافة أنواع العلاقات مع إسرائيل ،ووقف الحج والعمرة إلى الأراضي المقدسة،كما يجب تنقية المناهج التعليمية من كافة الشوائب التي أدخلت عليها في لحظة غفلة ،وحل السلطة الفلسطينية رسميا ،وإطلاق يد المقاومة الأردنية-الفلسطينية المسلحة،والضغط على محور الممانعة والمقاومة ان يفعّل مواقفة ويظهر فعليا على أرض الواقع،وعندها سنرى واقعا جديدا.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*