الرئيسية » مقال رئيس التحرير » حرمان الأردن من الغطاء الجوي..أسئلة ملحة

حرمان الأردن من الغطاء الجوي..أسئلة ملحة

اسعد عزوني

أسعد العزوني

منذ عشرات السنين وهذا السؤال الملح يراودني ،لكن تصريحات طويل العمر الشيخ برجس الحديد الأخيرة حول الموضوع ،أثارت شجوني وفجرت قريحتي،حول المؤامرة القديمة المحاكة ضد الأردن ،التي قضت بعدم تسليحه بالسلاح اللازم الذي يمكنه من المواجهة ،وخاصة الغطاء الجوي،كي يحمي أجواءه ومواطنيه وممتلكاتهم من القصف الجوي الإسرائيلي.
كان يتوجب على الدول العربية الغنية تسليح الأردن جيدا ،وتأمينه بغطاء جوي فعال لمواجهة الطائرات الحربية الإسرائيلية ،التي كانت تنشط في سمائه عند بزوغ الشمس في قصف همجي متواصل،رغم أن الأردن هو خط الدفاع الأول وساحة مواجهة دائمة،وكان يتعرض لهجمات جوية إسرائيلية شبه يومية،وتحديدا إبان مرحلة العز الذهبي المتمثلة بالكفاح المسلح ،التي شهدت زخما نوعيا من العمليات الفدائية الفلسطينية،وإمتازت بصمود أردني نوعي،في حرب الإستنزاف التي أعقبت نكسة حزيران 1967.
كانت الطائرات الحربية الإسرائيلية تحلق في سماء الأردن بدون خوف ،وما تزال آثار القصف الوحشي الجوي الإسرائيلي بادية للعيان في مناطق الشمال ،وخاصة في مدينة أم قيس الأثرية ،وتظهر فيها حفر عميقة وواسعة جراء وقوع الصواريخ الإسرائيلية ،شاهدة على العدوان ،ودليلا على مدى حقد الإسرائيليين على الأردن،الذي كان يمتاز بقوة مدفعية هائلة وبسالة جندي مشهود لها،في حال صدر القرار السياسي بالمواجهة،ولا أزال أتذكر بشغف برقية الأعور موشيه دايان لقيادته في تل أبيب ،إبان معركة الكرامة الأردنية –الفلسطينية الخالدة ربيع 1968مبررا هزيمته :”لقد وضع الجيش الأردني أنفه”،أي تدخل لصالح الفلسطينيين.
ما أود قوله هو ان عدم تسليح الأردن وتزويده بغطاء جوي كدولة مواجهة ،لم يكن بدواعي الفقر العربي بطبيعة الحال ، فالثراء العربي فاحش وسفيه إلى درجة ان عمولة صفقة أسلحة وهمية ،يوقعها هذا المسؤول أو ذاك ،ولا يصل منها شيء بطبيعة الحال ،يكفي لسد حاجة الأردن في هذا المجال،ولو تم تلسيح الأردن بالغطاء الجوي ،لما تجرأ الطيران الإسرائيلي على شن هجمات إرهابية ضد الأهداف المدنية الأردنية.
الآن وبعد إنقشاع الضباب السياسي عن أعين البعض،يتضح السبب الحقيقي عدم تزويد الأردن وتسليحه بالغطاء الجوي ،وهو ترك الأردن مكشوفا أمام الطائرات الحربية الإسرائيلية ،عقابا على إحتضانه المقاومة الفلسطينية ،قبل أن يهدد الملك السعودي فيصل الراحل الحسين ،في رسالة موثقة عام 1969 بإشعال ثورة في الأردن تطيح بالحكم الهاشمي وبالمقاومة الفلسطينية معا ،في حال بقيت المقاومة الفلسطينية في الأردن ،ولعمري أن هذا المطلب في حقيقته هو مطلب إسرائيلي بحت.
تجلى الغموض واضحا بعد إعلان الرئيس المقاول ترمب عن صفقة القرن ،وتبني السعودية والإمارات والبحرين لها،وشروع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان ببناء مدينة نيوم كي تكون عاصمة لمملكة إسرائيل الكبرى ،فيما تبقى القدس هي العاصمة التوراتية ،بمعنى أن سبب عدم نسليح الأردن بغطاء جوي بات مكشوفا.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*