الرئيسية » منبر جلنار الحر » رسالة شديدة اللهجة من عضو لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان، الى وزير الخارجية الاردني (لقد أخطأت)

رسالة شديدة اللهجة من عضو لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان، الى وزير الخارجية الاردني (لقد أخطأت)

سعود ابو محفوظجلنار الإخباري

معالي وزير الخارجية مثقف، وسياسي، واعلامي، وقدير، فلماذا جاءت تغريدته الليبية الاخيرة؟ ولماذا بهذة الصورة، وبهذا التوقيت؟ أم هي أمور اخرى لا أعلمها كمواطن، ولا كنائب يخشى على المصالح المستقبلية لبلاده؟!

ياعزيزي: ليبيا ليست اي دولة، ولاشعبها أي شعب، (40) قبيلة عربية عريقة، ومعها قبائل المسلمين الامازيغ الاصيلة، من امازيغ البر، والجبل، والبحر، وكل قبيلة تنظيم هيكلي مؤطر تأطيراً، ازداد احكاماً منذ الغزو الايطالي قبل 110سنوات، ولكل قبيلة مدينه، او بلدة، او عدة بلدات، تحتمي بها، وتدافع عنها.

– مساحة ليبيا تعادل مساحة نحو 15 دولة اوروبية: 1,7 مليون كم مربع، وموقعها الاستراتيجي لة ميزات جيو سياسية، ومدنها وعشائرها بعيدة عن بعضها، بما لا يسمح لطرف بعينة الادامة بدون استقامة مطلقا.

– شعبها من اكثر الشعوب تماثلا، عرب مسلمون سنة مالكيون، منهم مليون حافظ للقران الكريم في نسبة هي الاعلى في العالم لشعب، وكان ملايين من الليبيين هاجرو الى الجوار بسبب بطش الاستعمار، ولليبيا مفتي اسمه صادق، ولدية من الصدقية مايجعله في صدارة مفتي الملة المحمدية، لانه لم يتصرف كموظف، حتى في أحلك الظروف قتامة عبر العقود ولذلك يأتمرون بأمرة.

– معظم الليبيين يسكنون في المدن الساحلية الغربية السبع، ومناطق جبل نفوسة، وغريان ومناطق قبيلة ورفلة الكبيرة، اضافة الى العاصمة طرابلس ومدينة صبراتة معا (2) مليون نسمة، بل ان الغرب كلة تحت سيطرة حكومة الوفاق، وكذا الجنوب الليبي القصي من قبائل التبو على حدود النيجر وتشاد.

– دولة مترامية الاطراف، غنية بالموارد، كالنفط والغاز والاثار والزراعة والشواطئ والكبرياء والانفة، قوتها في شعبها الابي وقدوتهم الشهيد عمر المختار.

– التأموا تحت قيادة الملك محمد ادريس من الطريقة السنوسية، التي تفانت في التصدي لبطش الطليان، وتوحدت أقاليم ليبيا الثلاث الى أن حصل الانقلاب العسكري المرسوم قهرا، كما هوالحال في معظم البلاد العربية.

– دور العثمانيين التاريخي في ليبيا ليس سبة، بالعكس هم الذين حرروها من الجيوش الكاثوليكية التي بطشت بطرابلس والسواحل الشمالية، في القرن السادس عشر، وابادت قبائل باكملها، وهم الذين تصدوا لحماية مجمل شمال افريقيا ومنها ليبيا، من الهوجة الصليبية الدموية العنيفة التي اعقبت سقوط الاندلس وفقدنا فيها ملايين الارواح، “وبنو عثمان” هم الذين نقلوا المعركه من الدفاع الى الهجوم، فحافظوا على البحر الابيض مجالا اسلاميا لحماية بيت المقدس المستهدفة دوما، والشام وشمال افريقيا لقرون طويلة، ولازالت ذراريهم في مصراته الى اليوم.

– ورغم المؤامرات والاختراقات الداخلية الموجهة، الا ان العثمانيين قاموا بامداد ليبيا بما يتوجب لاسناد جهادها ضد الغزو البربري الايطالي، ولم يقل دور مصراتة عن دور اية مدينة ليبية في جهادها المقدس، ونهض الزعيم رمضان السويحلي بما يتوجب، وتفوقت الطريقة السنوسية على نفسها جهادا، واستشهادا، وارفادا، وامدادا.

– السيد حفتر جنرال تحت الطلب من بقايا الماضي، لعب على كل الحبال، وجدوا فية ضالتهم للسيطرة الباطشة على كامل الشرق رغم ان بنغازي ومدن برقة، كانت شرارة الثورة، واشارة التغيير ضد الحكم العسكري المزمن.
– والسيد حفتر جنرال خائب منذ غزوته الاولى لتشاد ووقوعه في الأسر قبل عقود، والى هجرته المشبوهه والطويلة لأمريكا، الى ساعاته الصفرية. مشروعه فاشل، فهو ليس أقدر من المرحوم القذافي ليحكم ليبيا بالحديد والنار، ويعيد صياغة شعب عصي على التدجين، ولا هو أقوى من رومل الذي ابتلعت جيشه خطوط مواصلات طويلة، ليأتي حفتر بفتنة مركبة قوامها قليل من الشرق الممول، والمدعوم بعصابات غير ليبية جيشت له، لمهاجمة الغرب الليبي وتدمير عاصمة الحكومة الشرعية المعترف بها دوليا.

– ليدلني معالي وزير الخارجية على موقف واحد لم تكن فيه فرنسا الكاثوليكية دموية جدا، ضد ابناء الامة المسلمة وشعوبها منذ شارلمان وشارل مارتل، الى مذابح المسلمين في يانغي مؤخرا، والامر ينسحب على روسيا ذات الأجندة الارثوذكسية الصارمة، منذ ايفان الرهيب الى يومنا هذا، فكيف لنا ان نصطف معهم وكلهم يبحث عن مصالحه، ومصلحتنا الاستراتيجية هي الانحياز الى شعوب الامة المكلومة، التي تتطلع الى نصرتنا وليس سواها، صدقني حفتر لن يدوم والشعوب لن تزول، وانا لست معجبا بالسراج ولا تقنعني حكومته، وهي مرحلية، وان كانت شرعية ومعترف بها دوليا، والصائل هو الجنرال الذي يمتطي صهوة الارتزاق العربي ليهاجم الامنين في مدنهم على بعد اكثر من الف كيلو متر، ولست منحازا لاردوغان ولا يعجبني نهجه السياسي، وان كنت ارتاح لانجازة الاقتصادي، وتسامحة الاجتماعي، ونفسه المستقل، لكنه يعمل وفق مصالحه، امام من يتكالبون لتهديده من عربان ويونان، فأين مصالحنا يا معالي الوزير، في ان يصطف الاردن الوطن الرصين مع نصاب متبدد؟!

– لم يتبق مرتزق في تشاد، ولا دارفور، ولا دير الزور، ولا روسيا الا وجلبوة راغبا، ومأجوراً في التعدي على بيوت ابناء القبائل الليبية الابية في الغرب، ما شكل نصابا كبيرا للوقوف مع الحكومة في التصدي لشلال الدم.

– انا عضو في لجنة الشؤون الخارجية، ولا أكاد أفهم تفسيرا لموقف معالي الوزير، وأرى، واشاهد، وأطالع *غضب غالب الاردنيين* على هذه الخطوة المرجوحة، أنا أتفهم ذلك في سياق أن معالي الوزير موظف، وليس منتخبا من اية شريحة تحاسبه، وتراقبه، ويهمه رأيها، ويغار على مستقبلها السياسي ضمن السياق الوطني.

– وما هو المشروع الوطني العظيم المنوي تحقيقه بادامة شلال الدم في ليبيا؟ وما هي المصلحة في ايجاد انقسام داخلي اردني حول قضية بعيدة؟ وفي مرحلة حرجه تحقق فيها تراص، واصطفاف، وتماسك مجتمعي، للمكون الوطني الاردني خلف حكومتنا في مواجهة جائحة كورونا، وكذلك في مرحلة التصدي لمشاريع ضم الاغوار، وصفقة القرن، ويهودية الدولة، والترحيل، والتوطين، والتجنيس، والوطن البديل، والوفود المشبوهة سعيا للمس بالرعاية الاردنية للمقدسات.

– المسألة الليبية بالغة التعقيد وحلها سياسي فقط، بدون أقصاء لأحد وبمشاركة الكل الليبي، وصندوق الانتخاب هو الحكم، واي تسلط عسكري مفروض سيؤجج البلد وسيقلق الجوار.

– الليبيون شعب قبلي يجد نفسة في الاردن ويرتاح اليه، وطبابتهم ومعالجاتهم في مستشفياته المتقدمه….الخ، والاردن معروف موصوف، بأنه متنفس لعموم العرب كعرب وبخاصة المكلومين، واحيانا كان هو ضمير العرب، فلماذا التسرع في الاصطفاف؟؟

– كل مواطن يعلم تورطنا من البدايات مع هذا الجنرال الخائب، فما هو سر هذه التغريدة الاستعراضية لمعالي وزير الخارجية ونشرها على الملأ؟

هل هي لمجرد التباهي حتى في زمن اندحار الجنرال؟ ام هي الرغبة للتهيئة لموقع رئيس الوزراء لاحقاً؟!

معالي الوزير المحترم: سامحني لقد اخطأت ولم تصب، مع تمام الاحترام.

النائب في البرلمان الاردني
سعود ابو محفوظ – عضو لجنة الشؤون الخارجية النيابية.
8/6/2020م

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*