الرئيسية » كتاب » شاورما بدون كورونا !!!

شاورما بدون كورونا !!!

روبيند. بسام روبين

الحمدلله أن سيخ الشاورما الذي أصاب مئات المواطنيين بالتسمم ،جاء بدون كورونا ،وأقتصر تأثيره على إحداث اصابات بين المئات من الضحايا الأبرياء ،كاشفا اللثام عن غياب ملموس لدور وزارة الصحة الجهة المعنية بالرقابة على الغذاء والدواء ،لذلك ينبغي ان لا يمر هذا الحدث الكبير مرور الكرام ،ويجب محاسبة كل مسؤول مقصر او كان لتقصيره دورا في هذا التسمم الكارثي ،وقد يعزى ما حدث لاسباب مختلفة من ابرزها فقدان النظافة ،وانتهاء صلاحية بعض المواد الغذائية التى جرى تناولها ،ويقابل ذلك عتب على المستهلك ،فمن المفترض بمن يرغب تناول وجبه مطعم ان يراقب على الأقل بالنظر شروط السلامة الصحية والنظافة العامة للمطعم ،وان يمضغ الطعام جيدا ،فمذاق الغذاء الفاسد يختلف عن الطازج منه ،ويبدو ان الفقر والجوع كانا اقوى من المذاق ،وتسببا في ارتفاع حصيلة المصابين بفعل تدافع المواطنين على سيخ الشاورما ،بسبب العرض المغري الذي شكل مغناطيسا للكثيرين من غير القادرين على الإقتراب من ذلك السيخ في الظروف العادية نظرا لأسعار السوق المرتفعة التي لا تتناسب مع الدخول الشعبية.
وهنالك سبب جوهري اخر يقف خلف تنامي اعداد مخالفات المطاعم ونوعيتها المؤثرة ،كخشية المواطن من انتقاد اصحاب المحلات المخالفة عبر وسائل التواصل ،وخوفه من تهم الإفتراء والتشهير التي تنتظره في حال قدمت شكوى ضده ،فالمواطن الغلبان لا يمتلك حتى اجرة محامي للدفاع عن حقه ،بينما بعض القطاعات النافذة تمتلك من المال والنفوذ ما يجعلها قادرة على الفوز بالضربة القاضية على كل من يفكر في الإبلاغ عن استهتارهم بالارواح ،ومخالفتهم للقانون ،وهذا قد يؤدي بهذا النوع المتعمد من المخالفات للاستمرار بالتوسع مع ضعف الرقابة ،لكون هذه الفئة المخالفة تشعر بالامان والاطمئنان من عدم قدرة اي متضرر من الحديث بصوت عالي ،وضمان عدم محاسبتهم بشكل يتناسب مع الجرم الذي يرتكبوه.
ناهيك عن ان المواطن يتمتع بنعمة النسيان السريع التي تجعله ينسى هذا الحادث ،وقد يعود للاصطفاف على سيخ الشاورما من جديد ،والشواهد في هذا المضمار عديدة ،واذكر هنا محل الحلويات الشهير الذي جرى اغلاقه بسبب مخالفته لشروط الصحة العامة ،وما ان تم فتحه حتى عاد الزبائن يرتادونه بأعداد اكبر من ذي قبل ،ولا ننسى ذلك المخبز الذي كان يضع المواد الاولية في تنكات النضح ،ووجدناه قد عاد للعمل بتهافت بشري اوسع ،وهذا يشير الى ان بعض المواطنين هم السبب الرئيسي في استمرار وقوع هذه المخالفات ،ونضع باللوم عليهم ،لهذا نحن بحاجه لاعادة النظر في سلوكنا الوطني والانساني أولا ،وفي سياسات تكميم الافواه التي تمنع المواطن من انتقاد المخطئين وفقا لاستراتيجيات صحيحة تؤمن الحماية للأبرياء ،وتضع حدا لجشع بعض التجار عديمي الضمير وضوابط حقيقيه تمنع تقصير الحكومه من القيام بواجباتها الرقابية ،ومحاسبة المخالفين سواءا كانوا من القطاع العام او الخاص ،متمنيا الشفاء العاجل والسلامة لجميع ضحايا الشاورما .

العميد المتقاعد الدكتور بسام روبين

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*