الرئيسية » أنفاق » ارفع القبعة لقائمة “جرش للجميع” !!

ارفع القبعة لقائمة “جرش للجميع” !!

كتب عبدالناصر الزعبي

عندما اطلعت على تشكيل قائمة “جرش للجميع” قرأت كغيري ـ للوهلة الأولى ـ أن طابعاها جهوي.. لكني استرجعت مجريات الانتخابات النيابة في جرش منذ عام 1989م حتى عام 2016م، وركزت في مراجعتي على سلوك المرشحين كافة، على مدار ثماني دورات تقريبا، والذي تقافز فيها السلوك وتمرجح كثيرا على أوتار مسمومة قطعت أوتارا مجتمعية حساسة.. فترنحت دامية تحت وطأة أطماع فردية وشخصية، وأخذت أستذكر أداء النواب الخدمي في دائرة محافظة جرش على مدى ثلاثين عاما.. والذي جاء جله جهويا مغموسا باستعباد أواصر القربى، وجاء ارتباطه بالقواعد الانتخابية ـ إلا ما رحم ربي ـ وكان قد توزع جزء يسير منه على مساحات أخرى لأسباب ارتبط بعضها بوعود خلبية متبادلة، وبصراحة تامة.. وجدت؛ هذه القائمة صادقة مع نفسها ودقيقة في قراءتها الواقع.. ولسان حالها يقول:- العدالة لجرش ومنظومتها الاجتماعية… وهنا فقط راجعت قراري التعسفي، ودنوت من الحقيقة اقلبها أمام أعينكم.

هذا التشكيل ـ الذي كان مهندسه الدكتور عبدالله الخوالدة/ ابو رعد ـ تأسس وهيكله يستمد منعة ووعي وإصرار على تحقيق العدالة.. يؤكدها؛ إثار مهندسها على نفسه ثلة نخبوية، من قبيلة بدوية شماء، سكنت قرى شرقي جرش منذ قرون، القبيلة التي شكلت مع فلاحي جرش أولى فسيفسائية اجتماعية تاريخيا لناحية جرش.. تطورت بعدها من ثانوية بدوي وفلاح الى سباعية: بدوي (بعشائره المعروفة)، وفلاح (بقراه كلها وعشائره ومسيحييه ومسلميه)، وشامي (شوام جرش وعائلاتهم)، وشركسي(بعائلاته وعشائره)، وفلسطيني (بمخيماتهم وعشائرهم)، وكردي (وعائلاتهم)، ومهاجرين كثر.. حتى أصبحت الفسيفسائية الجرشية الأجمل إقليما، تجمع من كل الأرادنة بلا استثناء لطيبة أهلها ومعشرهم الحشم، ولخصوبة أرضها وعظيم عطائها، ولنقاء مناخها وطبيعتها، ولموقعها الجغرافي الفريد.. جرش متميزة وجاذبة لأسباب كثيرة قد اكتب عنها في باب آخر.

تباينت فسيفسائية جرش الاجتماعية، عبر عقود، وأصبحت تحتاج الى تمثيل واسع، ضيقته عليها القوانين الانتخابية القاصرة، ولكن في ظل هذا القانون تأتي القوائم ـ بحسبه ـ لتلغي وجها من أوجه الجهوية للعشائر الكبيرة، ووجها آخر جاء مع قوة المال، وغيرها بحدود التجمعات السكانية المزدحمة، والتي حدت ـ أي القوائم ـ من تحرك المرشحين الذين يتوكؤن على عصا الجهوية.. فهشوا بها كثيرا بلا رحمة ولا احترام لتمايزات الفسيفسائية الجرشية، التي جعلتهم ـ أي القوائم ـ حيارى ظامئين لا ترياق لهم إلا الحشوات والعياذ بالله.

نحن إذ ننشد العدالة لجرش وأهلها لنترك قائمة “جرش للجميع” تتحدث بلونها ولندعمها بدون جراحة، وليشكل ـ على غرارها ـ أهالي قرى غرب جرش وقرى شمال جرش حكايتهم الودودة بفصلين وخاتمة، ولتتحرك في جرش ومخيماتها أغصانها الفارعة ولتظلها بظلها..

تحدثت هنا عن واقع حال ولم أتحدث عن ايدولوجيا وأحزاب.. مؤكدا إنني أتمنى التطور بهذا الاتجاه سريعا!
دعوا التنافس العام واجعلوه بلونٍ فسيفسائي اجتماعي، لنقلل من الفتن ولنحقق للجميع تمثيلهم الذي يعكس صورة حقيقية عن واقع حالهم.. دعوا غايتنا أن نكرس شعار: “جرش للجميع”.

للحديث بقية.. وفصل آخر مع المشهد الانتخابي الجرشي.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*