الرئيسية » كتاب » التراجع عن الديمقراطية وحقوق الإنسان

التراجع عن الديمقراطية وحقوق الإنسان

كتب علي طه النوباني

كتب الدكتور فيرنون كولمان على العامة في المملكة المتحدة واللجنة الاستشارية بشأن مسببات الأمراض الخطيرة أن الموقعه الخاص على الانترنت: ” يوم 19 مارس، قررتْ هيئات الصحةفيروس التاجي لم يعد يُصنف على أنه “مرض معدٍ عالي النتائج”. وذكرت الحكومة أن حالات كوفيد 19 لم تعد تديرها مراكز علاج HICD فقط”.
(تُعرَّف الأمراض المعدية ذات النتائج العالية بأنها الأمراض المعدية الحادة التي عادة ما ترتفع فيها نسبة الوفيات، وتتطلب استجابة فردية وسكانية وتنظيمية معززة لضمان إدارة الأزمة بفعالية وكفاءة وأمان).
ويتابع الدكتور فيرنون كولمان أنه اعتقد في اليوم التالي أن العالم سيهتف، وأنه سيتم رفع الحظر، وسترتفع أسعار الأسهم وسيعود الناس إلى حياتهم، وأنَّ الحكومة ربما تود أن تشرح كيف أخطأت في فهمها، وما هو جدول الأعمال الخفي، ولماذا أغلقوا كل شيء في البلاد بعد أيام من علمهم بأن الفيروس التاجي لم يكن القاتل الكبير الذي كانوا يدعونه.
ثم تفاجأ الدكتور فيرنون بالعكس تماما: نشرت الحكومة اليوم “مشروع قانون طوارئ لتعزيز خطط الاستجابة للفيروس التاجي حالات كوفيد 19 والذي يمنح مشروع القانون الجديد الحكومة سلطات هائلة بما في ذلك “تخفيف المتطلبات التشريعية والتنظيمية”، ويبلغ طول مشروع القانون 358 صفحة، ويستمر لمدة عامين. سيكون للشرطة وضباط الهجرة سلطات جديدة، وهناك “تعديل مؤقت في تشريعات الصحة العقلية والقدرات العقلية”، وتحصل المستشفيات على جميع أنواع السلطات. أما الاجتماعات والمظاهرات العامة فهي ممنوعة بالطبع، وقد تم إلغاء انتخابات مايو على الرغم من أنه كان من الممكن إجراؤها بواسطة البريد. وغير ذلك الكثير من الإجراءات التي تحاصر الناس وتسلب حرياتهم الشخصية.
ويؤكد الدكتور جون لي وهو أستاذ في علم الأمراض وأخصائي استشاري سابق في NHS أنَّ طريقة إعداد إحصاءات الوفيات ونسبهم إلى عدد الإصابات يعتريها الكثير من الخلل، وأن النسب الأقرب للصواب هي مساوية تقريبًا للأنفلونزا الموسمية، وهو يثبت هذه الفكرة في مقالة منشورة.
وإذا كانت نسبة وفيات كورونا قريبة من نسبة وفيات الأنفلونزا الموسمية، فلماذا كل هذه البروباغاندا المرعبة. أجزم أن نسبة كبيرة من الوفيات ماتوا خوفًا من كورونا وليس بسبب فيروس كوفيد 19، وأن نسبة كبيرة من البشر قد يموتون بسبب الاكتئاب الذي سينتج عن الإجراءات المفتوحة لمواجهة كورونا بما في ذلك العزل الاجتماعي، وحظر التجول، وصفارات الإنذار المرعبة، وأصوات سيارات الإسعاف التي تطلق بسبب أو دون سبب، وربما لاحقًا بسبب الجائحة الاقتصادية التي ربما تضاعف النوبات القلبية عشرات المرات في هذا العالم المجنون، والتي ربما ينتج عنها إفلاس الكثيرين من أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة في العالم.
ألم تقولوا لنا أن الخوف يؤدي إلى إضعاف جهاز المناعة، ويُسبب تلف القلب والأوعية الدموية، ومشاكل الجهاز الهضمي مثل القرحة ومتلازمة القولون العصبي، ويمكن أن يؤدي إلى تسارع الشيخوخة، وقد يصل في بعض الحالات إلى الإصابة بالجلطات وبالتالي الموت المبكر.
كل شيء اليوم يدعو للتساؤل والاستهجان، لماذا سكت العالم على الأعداد الهائلة لقتلى الحروب وحوادث السير والمجاعات والاكتئاب والبطالة والفقر المدقع ناهيك عن الإحصائيات المرعبة مثل: وفيات الأخطاء الطبية 20000 شهريا، الأنفلونزا 38000 شهريا، الإيدز 49000 شهريا، حوادث السيارات 90000 شهريا، نوبات قلبية مليون شخص شهريا. ولماذا هرعت أعرق الديمقراطيات مثل المملكة المتحدة إلى إعلان أحكام الطوارئ بما تحتويه من تحديد للحريات وتراجع عن حقوق الإنسان، وإذا كانت بريطانيا تفعل هذا، فما الذي ستتفتق عنه عبقرية دكتاتوريات مجاهل العالم المغرقة في الفساد والتسلط والاستئثار بالثروة والسلطة.
إلى أين يذهب عالمنا، هل سيتم اعتقال ما يزيد على سبعة مليارات من البشر لصالح حيتان المال والثروة، هل أجمعت دول العالم اليوم على التراجع عن المواثيق والعهود الدولية لحقوق الإنسان؟
لم أكن يومًا من دعاة نظرية المؤامرة؛ لكنني اليوم أشعر أنَّ مؤامرة كبيرة تحكم عالمنا، وأشعر أنني فقدت الثقة بالكثير من الأشياء التي كنت أسلم بها. ولا يظنَّن أحد أني أدعو إلى عدم مواجهة المرض، ولكنني فقط أعبر عن عدم القناعة بالاستراتيجيات المتبعة عالميا في مواجهته، ولنا مثل في الدول التي أخذت حلا وسطا فما أهملت مساعدة مواطنيها على مواجهة المرض، ولا عطلت اقتصادها ومصالحها الاستراتيجية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*