الرئيسية » مقال رئيس التحرير » توظيف جريمة فتى الزرقاء ..عمل لا أخلاقي

توظيف جريمة فتى الزرقاء ..عمل لا أخلاقي

باحث ومحلل سياسي ورئيس تحرير موقع جلنار الاخباري

أسعد العزّوني
كشفت جريمة فتى الزرقاء الأخيرة عن مدى التهتك الأخلاقي الذي نعيشه،وجعلنا نرقص طربا على جراح الآخرين ،ونفرح لحصولنا على “لايك”في الفيسبوك أو اليوتيوب أوغير ذلك من وسائل الإعلام الأسود الذي داهمنا بعد الإعلام الأصفر الذي كان يمارس الإبتزاز والتزوير والتعهير وإغتيال الشخصية بقانون لأنه مرخص رسميا ،وحوّلنا إلى كتل لحمية بلا إحساس أو مشاعر أو حتى بقايا من ضمير.
كما دلّت هذه الجريمة النكراء على إهمال من الجهات المعنية،لأنها وبسبب تساهلها في التعامل مع هذه القضايا،فسحت المجال لضعاف النفوس والإنتهازيين ومحترفي الرقص على جراح الآخرين،أن يمارسوا أمراضهم النفسية وعللهم المتأصلة في نفوسهم ،دون النظر إلى تأثير ذلك على المجتمع.
بات الإعلام الأسود القنبلة المتفجرة في المجتمع والوباء المتفشي الذي لا علاج له،لأنه يستند إلى دعامة “حرية الرأي”و”الرأي والرأي الآخر”،دون أن يجد “فرسانه”من يفسر لهم معنى حرية الإعلام والرأي والرأي الآخر بطريقة صحيحة ،وهي أن حريتنا تنتهي عند حرية الآخرين،بمعنى أن كلمة الحرية ليست كلمة فضفاضة تمارس من خلالها كل الفظاعات والإنتهاكات لحريات الآخرين.
ظهر البعض على حقيقتهم من خلال تعاملهم مع جريمة فتى الزرقاء البشعة،ونتحدث هنا عن أناس متميزين وليس عن أناس هامشيين لا يدرون ما يفعلون،إذ أن من نتحدث عنهم أناس بارزون في المجتمع ،وهنا تكمن المخاوف منهم لأنهم لم يرتكبوا حماقاتهم هكذا بدون هدف أوتحقيق غاية،فقد إتصلوا بالفتى المغدور وتاجروا بآلامه وأوجاعه وفجيعة ذويه،وهناك من زاره في المستشفى وإلتقط صورا له ونشرها على صفحته بهدف المتاجرة،وكل ذلك مخالف للقانون والمنطق وبعيد عن القيم والأخلاق.
السؤال الذي يطرح نفسه هو :هل الفئات التي تحدثنا عنها هي المتهمة فقط ؟الجواب هو :قطعا لا !!!!!! لأن هناك من سهّل لهم أو تغاضى عنهم ،أو أهمل بالقيام بواجباته في مثل هكذا ظروف حساسة،أين الحراسة المشددة على غرفة المغدور؟وأين القانون الذي يردع هكذا عابثين ؟وماذا لو تسلل أحد من الفريق المجرم إلى المغدور وأجهز عليه؟ثم أليست القضية في أيدي القضاء؟ولماذا تولاها الإعلام الأسود ،بعيدا عن الحماية الأمنية والقانونية؟هذه أسئلة برسم الإجابة من قبل المعنيين.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*