الرئيسية » نبض المدينة » المملكة الأردنية المؤابية..

المملكة الأردنية المؤابية..

جلنار الإخباري
Moabite Kingdom of Jordan
(دراسة تحليلية)
Analyses Study
تأليف د. احمد عويدي العبادي
(أبو البشر) (مؤرخ ومفكر ومعارض سياسي أردني)
(دكتوراه من جامعة كمبريدج البريطانية عام 1982)
By: DR. AHMAD OWEIDI Al Abbadi
Ph.D. from Cambridge University of UK 1982
(Historian, Thinker and Jordanian Political Opposition)
وادي السير الأردن 1442 هجري 2020 م
ت
( الحلقة الأولى )
شكر وتقديرAcknowledgment
الشكر والمِنّة أولا وأخيرا لله سبحانه وتعالى , الذي هيأ لي فكرة وظروف تأليف هذا الكتاب، وغيره من الكتب عن بلدي الذي احب وهو الأردن الحبيب ، ثم الشكر موصول الى اسرتي جميعا , الذين سمحوا لي من اوقاتهم ما استطعت به تأليف هذا الكتاب وغيره, , حيث انها موضع فخري واعتزازي, مما عزز ايماني بالصمود والصلابة والثبات على الحق , ونسال الله الثبات الى يوم نلقاه . امين يارب العالمين
ولا شك ان فايروس كورونا الذي اجتاح العالم والأردن، كان له دور كبير في توفير الوقت اثناء الحظر، الذي الزمني البيت ولعدة أشهر، تفرغت فيها لإتمام تأليف هذا الكتاب، قضيت منها 37 يوما في الاختطاف من 2/6/2020 و حتى 8/7/2020، والحمد لله رب العالمين، فعدت اواصل التأليف في هذا الكتاب المهم جدا.
والشكر موصول الى كل من: المهندس السيد جميل فالح محمد البريزات بني حميدة، والسيد وليد بن سليمان المجالي (أبو شوق)، والشيخ عارف جراد الزبن (أبو ثامر)، والأستاذ د. حكمت القطاونة، والسيد صبر العضايلة، الذين لم يبخلوا علي بنصائحهم ومعلوماتهم، التي اضافت زخما وطنيا الى هذا الكتاب

ملحوظة لقد وردت فيها الكتاب كلمات واصطلاحات استخدمتها كما وردت في النصوص الأصلية ضمن مساقها التاريخي
ولا يعني أنني اتبنى هذه الاصطلاحات
المؤلف

توطئة Preface
مؤاب كانت وبقيت عبر التاريخ ارضا اردنية , قامت عليها ممالك اردنية ارضا وشعبا ونظاما سياسيا، كان أبرزها المملكة الاردنية المؤابية التي استمرت ما يزيد على الفي عام كدولة في اوجها وانفتها ، انتهت في القرن الخامس قبل الميلاد، وحل محلها الانباط الأردنيون عند امتداد سيادتهم( الانباط) على كامل الرقعة الجغرافية الأردنية التاريخية القديمة، التي تشمل الأردن الحالي الذي لا يساوي الا واحدا من عشرة أجزاء من مساحته الجغرافية الطبيعية التاريخية حتى عام 1925 م.
وقد رايت تأليف سلسلة من الكتب عن الممالك الأردنية القديمة وكان أولها المجلد المتميز في حوالي ألف (1000) صفحة، الذي صدر بعنوان (التاريخ السياسي للممالك الأردنية القديمة 2017 م تأليف د احمد عويدي العبادي) ومن ثم كتاب (المملكة الأردنية الأدومية) والملك حدد بن بدد أعظم ملك أردني على مرّ التاريخ القديم والوسيط والحديث. وقد وجدت ان المادة المتوفرة يمكن ان تسمح بتأليف العديد من الكتب عن الممالك الأردنية القديمة جميعها كل منها في كتاب منفصل يغطي الفراغ في المكتبة، حيث لا بواكي للأردن
وهنا كتبت هذا السفر وهو (المملكة الأردنية المؤابية) والذي استغرق جمع مواده وقتا طويلا، ثم استغليت فترة الحجر الصحي ربيع عام 2020 م , لأكتب هذا الكتاب بالصيغة الاولي ثم بالصيغة النهائية، وتوقفت بسبب اختطافي وزجي في السجن لحوالي أربعين يوما لأسباب سياسية وانتقامية .ونسأل الله سبحانه ان تتاح لي فرصة كتابة مؤلفات عن ممالك الانباط والعمونيين والباشانيين الأردنية و(مملكة أدوماتو) والممالك الأردنية القديمة المجاورة الأخرى , كل في كتاب منفصل بعون الله تعالى, لتصبح المادة التاريخية عن الممالك الأردنية القديمة متاحة بقلم شخص وطني كتب بصدق وإخلاص دونما خضوع للمزاج السياسي ولا طامعا في مغنم او خائفا من مغرم الا رضى الله سبحانه وان تكون هذا المؤلفات صدقة جارية (كعلم يُنتفع به) بعون الله تعالى
المشكلة التي يواجهها أي كاتب عن الأردن سوء في التاريخ ام في غيره، انه يجد الصعوبات التالية:
(1) لا توجد مواد متصلة او كثيفة تاريخية عن الأردن، بل شذرات متناثرة في بطون الكتب، وبالتالي فالباحث لن يتابعها ولن يدققها إذا لم يكن معنيا بالأردن هوية وشرعية وقضية، وتحتاج الى جهد كبير وجلد وتأنّي وتبصّر في النصوص، ولا يمكن لشخص ان يفعل ذلك الا إذا كان الأردن هو قضيته وهويته وشرعيته، وافتخر انني من هؤلاء الاشخاص والحمد لله رب العالمين
(2) ان الكُتّاب يعتمدون على نصوص التوراة دونما تمحيص لها، ويعتبرونها كلاما مقدسا صحيحا لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، مما يوقعهم في المتاهات والاخطاء والخطايا، لان نصوص التوراة فيما يخص العقيدة والتاريخ لا تُؤخذ من المُسلّمات، لأنها متناقضة وكتبها الاحبار وحرّفوها عن مواضعها ({من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه} (النساء:46)
(3) لا نجد تحليلا في الدراسات المتعلقة بتاريخ الأردن، وانما سردا للأحداث والنصوص ويمرون عليها مرور الكرام، وهذا يجعل المادة المكتوبة عن تاريخنا مكررة ومحدودة بدون تداخلات مقنعة، ولا اكتشافات ولا خروج بالنتائج المرجوة، وإذا أراد أي شخص ان يبحث عن موضوع أردني فسيجدها نسخة مكررة لدى سائر الكتاب مع تغيير العناوين وأسماء الأشخاص الذين يدعون انهم كتبوا تلك المادة، ولا تستطيع معرفة كاتبها الحقيقي الأول، لأنها منسوخة بالحرف (نسخ ولصق)
(4) من هنا فإنني (الباحث) اتّبعُ المنهج التحليلي ومناقشة النصوص والأحداث وتمحيصها واخضاعها للعقل والترابط مع الاحداث الاخرى cross examination، وما ان اتوصل الى قناعة حتى أجتهد وأُعطي رأيي بما يوافق عقلي وما تطمئن اليه نفسي وضميري، وما يشكل استمرارية وانسجام مع بقية الاحداث والنصوص، وأقول واكتب ذلك بكل شجاعة، ويتق مع الموضوع، مع الدليل الاستنتاجي، وغالبا ما تكون نتائج التحليل عندي دقيقة، بينما نتائج السّرْد لا تسمن ولا تغني من جوع
(5) وهناك امرا مهمان من تراثنا الأردني وهما المنسف الموروث منذ أكثر من تسعة الاف عام، وكيف استخدمه ميشع للثورة ضد العبرانيين وتحرير بلاد مؤاب من الاحتلال العبراني لبلاده، وهو ما شرحناه باستفاضة فيمن هذا الكتاب، وتحدثنا عن وشاهد القران الكريم عن ذكر المنسف عند الحديث عن سليمان وما اتاه الله من الحكم على الجن ليصنعون له اطباق الطعام الكبيرة جدا (سدور / مفردها سدر) وتسمى الجِفَان ومفردها جَفْنة
(6) واما الامر الثاني فهو لباس الاردنيات التقليدي المسمى المدرقة او الدلق او الثوب النسائي المطرز من على جوانبه وامامه وخلفه، فهو ليس جديدا ولا مستوردا من شعوب أخرى بل كان لباس المرأة الأردنية في زينتها كما وصتها التوراة في سفر القضاة وسفر يوشع، وكما وصفها المتنبي في رحلته عبر جنوب الأردن في وصف لباس الاردنيات في مناطق الجفار
(7) واما ما ورد عن لباس المرأة الأردنية الذي تحدثت عنه التوراة فهو مطابق للباسها التقليدي الموروث في العصر الحاضر وهو القرن الحادي والعشرين الميلادي. وجاء في النص التوراتي
(8) نقول اذن ان (الاردنيات يلبسن الثياب المطرزة) المدرقة / الدلق / الثوب الأردني التقليدي) منذ زمن المديانيين والمؤابيين ومن قبلهم من الايميين والأدوميين والزمزميين ومن ثم بقية الممالك الأردنية المتتابعة، وانه ثوب نسائي موغل في القِدَم والتاريخ كما المنسف
(9) ونجد في سفر يشوع: ما يلي (ألم يجدوا ويقسّموا الغنيمة! فتاة أو فتاتين لكل رجل! غنيمة ثياب مصبوغة لسيسرا (سيسرا (بالعبرية: סִיסְרָא) هو شخصية ذكرت في الكتاب المقدس في سفر القضاة، سيسرا كان قائد القوات التي حاربت الإسرائيليين، والذي تمكن كل من دبورة وباراق من الانتصار عليه وثم قتله.)! (أَلَمْ يَجِدُوا وَيَقْسِمُوا الْغَنِيمَةَ! فَتَاةً أَوْ فَتَاتَيْنِ لِكُلِّ رَجُل! غَنِيمَةَ ثِيَابٍ مَصْبُوغَةٍ لِسِيسَرَا! غَنِيمَةَ ثِيَابٍ مَصْبُوغَةٍ مُطَرَّزَةٍ! ثِيَابٍ مَصْبُوغَةٍ مُطَرَّزَةِ الْوَجْهَيْنِ غَنِيمَةً لِعُنُقِي!” (سفر القضاة 5: 30) (باراق هو حاكم وقاضي إسرائيلي من القرن الثاني عشر قبل الميلاد، ذكر في الكتاب المقدس في سفر القضاة أنه حارب الكنعانيين مع دبورة النبيه وتمكنوا من هزيمة الكنعانيين حيث كان يقودهم سيسرا)
(10) وعمل بنو إسرائيل الشر في عيني الرب، فدفعهم الرب ليد مديان سبع سنين، فاعتزت يد مديان على إسرائيل بسبب المديانيين (اردنيون) عمل بنو إسرائيل لأنفسهم الكهوف التي في الجبال والمغاير والحصون، وإذا زرع إسرائيل، كان يصعد المديانيون والعمالقة وبنو المشرق، يصعدون عليهم، وينزلون عليهم ويتلفون غلة الأرض إلى مجيئك إلى غزة، ولا يتركون لإسرائيل قوت الحياة، ولا غنما ولا بقرا ولا حميرا، لأنهم كانوا يصعدون بمواشيهم وخيامهم ويجيئون كالجراد في الكثرة وليس لهم ولجمالهم عدد، ودخلوا الأرض لكي يخربوها
(11) المشكلة هنا ان كثيرا من النصوص واراء المؤرخين لا يفرقون بين شعوب الممالك الأردنية من جهة، وأشعب الكنعاني من جهة أخرى، مما يوقع المؤرخ في حيرة من امره، ولكننا نفهم هذا الخلط ونستطيع ان نتبين الخيط البيض من الخيط الأسود من الفجر. ولا ننسى انه كانت هناك تحالفات تارة وعداوات تارة أحرى بين ملوك الكنعانيين غربي النهر من جهة، وملوك الأردن شرقي النهر من جهة أخرى
(12) لابد من القول هنا ان الكنعانيين كانوا أصلا من الامة الثمودية الأردنية، وانهم اخذوا لباسهم أصلا من خلال أردنيتهم التي سبقت وجودهم في البلاد الجديدة (الي صارت تسمى بلاد كنعان بعد استقرارهم فيها)،
وبناء عليه، فإنني اكتب حسب منهجي وهو المنهج التحليلي وتمحيص الروايات والاحداث، وكانت المحصلة انني خرجت بنتائج مذهلة. هذا الكتاب مهم جدا ويسد فراغا في المكتبة الأردنية، ويجعلنا نفتخر ببلدنا وتاريخنا، وجذورنا العميقة العريقة، وبخاصة ان التراث الأردني الموروث هو اتصال لإرث الاجداد عبر التاريخ وشذّبه وهذّبه الإسلام، فصار تاريخنا وتراثنا متجذرا تغذيه اصالة شعبنا الأردني وسماحة العقيدة الإسلامية.
( وللحديث بقية )

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*