الرئيسية » الرئيسية » عبدالله خلف البرماوي.. عميد الرعيل الأول

عبدالله خلف البرماوي.. عميد الرعيل الأول

asجلنار جرش ـ كتب هشام غدايرة
جبال برما الواسعة وصعبة التضاريس لم يطوعها إلا اهلها الذين سكونها منذ مئات السنين.. ليأخذ منها رجالها صلابتها ومنعتها وكذلك قدرتها الفائقة على العطاء.

ولم يكن لتلك المنطقة الخصيبة مفتاحا غير رجالها الذين طوعوها لصلاح الدين فقدموا له من مناجمها الحديد وأعدوا له الافران وصنعوا منه السيوف والتروس والمدافع لجيش محرر فلسطين.. فلسطين التي ناظروها من على اطلالات برما فعز عليهم احتلالها الصلبي فعرفوا معنى التحرير ومعنى الوطن ومعنى أن الرجولة.

رجالات برما ذللوا الصعاب وطوعوا الهضاب وانطلقوا في ارجاء الوطن يبنون جسورا من العلاقات الطيبة ذات الاثر البناء والتشاركية العميقة ولا بد ان يكون لكل شيء بداية ولكل بلد حكاية ولكل علم معلم وطليعة.

الشيخ عبدالله خلف البرماوي عميد الرعيل الأول ومعلم وطليعة الرجال الذين غادروا برما ليصنعوا لها حكاية ويبدأ معه كشف حقيقة برما ومقدراتها، وكان طليعة الرجال الذين واكبوا نشأة الدولة الاردنية ليكون البرماوي الاول في عمان ركنا من اركان الدولة وشيخا من شيوخ عشائرها ذات الشوكة والعماد ليصلح ذات البين ويعمم السلم الاجتماعي بقوته وبحنكته.

وقدم البرماوي رسالة للشباب المقبلين على الحياة تختصر عليهم مشواراً طويلاً من البحث عن طرق النجاح وسبله، فكشف أسرار الناجحين الذين أصبحت سيرتهم على كل لسان تطرق السمع واثرهم على مدى البصر حيث أفادوا مجتمعاتهم وأممهم خلال مسيرة حياتهم.. كيف لا وهم ممن كان نجاحهم حقيقياً وملموسا ومؤثرا، وتحقق لهم النجاح بكدهم ومغامرتهم وبصنع أيديهم دون أن يتسولوا، بل حفروا بأيديهم صخر الحياة وعانوا ويلاتها ومشقاتها وذاقوا الأمرين دون ان يهنوا.

عبدالله خلف البرماوي رحمه الله واسكنه فسيح جناته، هو أول رجل من برما رحل الى عمان.. وما كان يملك الا قوت يومه معتمدا على ذراعه، وعندما انتقل من برما الى المدينة، كان أول تاجر للسكراب في عمان وتحديداً بشارع الملك طلال.

الشيخ المغفور له انتقل من برما مع شقيقه الحاج عقيل خلف البرماوي والذي كان بمثابة الاب والمربي الى منطقة ام العمد، حيث كان شقيقه يمتلك دكان ودابه للنقل في ام العمد.

وبعدها انتقل المرحوم وشقيقه الى المدينة (عمان) وقاما بتحميل كل اغراضهم على الدابة وانتقلى الى عمان.
وفي عمان بدأت حكايته وانطلاقته.. وتعرف الشيخ على كل من سكن حوله، وبقوة إرادته وعزيمته ومعنوياته العالية اسس لإعماله التي نجحت لمحبته للجميع ولمحبة الجميع له، وكان الشيخ يتعامل مع الكثير من العائلات العربية التي سكنت عمان مبكرا وابرزها عائلة الطباع وعائلة البسطامي وعائلة الخرفان وغيرها. وكان الشيخ يعرف بيوت عمان كامله آنذاك.
وفي عام 1946م تزوج أول امرأه، حيث رزق من الأبناء الذكور تسعة ومن الاناث تسعة أيضاً.. ونوثق منهم هنا التالية:
1) الاستاذ المخرج المرحوم محمد عبدالله البرماوي درس في المدرسة الإبراهيمية في القدس ومن ثم تخرج من الكلية العلمية الاسلامية.
2) الدكتور خلف عبدالله درس في كليه تراسنطة.
3) التربوية عائشة عبدالله درست في مدرسة حليمه السعدية وتخرجت من الكلية العلمية الاسلامية، وهي أول معلمه من ابناء آل البرماوي.
4) الشهيد احمد عبدالله خلف درس في كلية تراسنطة.
5) الاستاذة رجاء عبدالله خلف درست في مدرسة حليمه السعدية عملت في سلطة الطيران الملكي.
6) الفنان المنتج هزاع عبدالله خلف درس في الكلية العلمية الاسلامية.
7) التوأم الحاج حسين والقنصل الدكتور حسن.. درسا في الكلية العلمية الاسلامية بمعية حضرة صاحب الجلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم وكانا من رفاقه آنذاك.
8) الاستاذة خوله عبدالله خلف درست في الكلية العلمية الاسلامية.
9) الاستاذة اسراء خلف درست في الكلية العلمية الاسلامية.
10) الاستاذ بلال عبدالله خلف درس في الكلية العلمية الاسلامية.
11) رجل الاعمال احمد عبدالله خلف درس في المدارس الحكومية.
12) الدكتورة مروه عبدالله خلف درست في المدارس الحكومية.
13) الدكتورة آيات درست في المدارس الحكومية.
14) الدكتور مصطفى عبدالله خلف درس في المدارس الحكومية.

الشيخ كان أول برماوي يمتلك سيارة ومن بعدها كان اول برماوي يقتني دراجة.. وعلى صعيد التكنولوجيا كان أول هاتف الأرضي في بيته ببلدة برما آنذاك.

كان بيته في عمان مقر للجميع واشبه بفندق كما اسموه حينها، وكان ملاذاً لجميع ابناء برما على اختلاف عشائرهم، وكان ايضاً لجميع ابناء المملكة.. وأبرز ما ميزه انه كان أول بيت في مدينة عمان يبنى من الحجر.

كان الشيخ مربي وراعي ايتام وكان يحتضن الايتام ويكفلهم في منزله وبعضهم تزوجوا وخرجوا من منزله الى منزلهم وكانت على نفقته الخاصة.
المرحوم بدء حياته التجارية بتجارة الفحم وبيع الحطب قبل أن يتقدم في التجارة ويصبح من مالكي الأراضي خاصه في بلدة برما، وبعدها فتح محل في شارع الملك طلال.

تعرف المرحوم على السيد سالم داود حداد وشاركه وتطورت تجارتهم التي كانت مبنيه على الصدق والامانة والوفاء حيث تم تشكيل شركه خماسية، وكانت من اكبر الشركات في عمان آنذاك.

ولشديد المحبة والمودة التي يكنها لمن حوله يذكرنا اصدقائه بوفاة شريكه سالم حداد والذي مات بعد اربعين يوم من وفات الشيخ.. وهذا إن دل على شيء بحسب رفاقه انما يدل على الالفة فيما بينهم والمحبة والاخلاص رحمهم الله.
وعلى صعيد عائلته فكان يهتم بالتعليم والعلم وأصر عليهم بقوه وعزيمه بضرورة تعليمهم جميعاً، حيث درسوا ابنائه في مدارس اهليه وفي اشهر المدارس آنذاك.. وعلى الصعيد العشائري كان من اصحاب الكفاءات التي تلجأُ اليه الدولة في اصلاح ذات البين. ويذكر أنه حصلت مشكله في احد عائلات بني صخر فقالوا حينها ما النا غير بيت عبدالله خلف البرماوي، ودخلوا على بيته ومكثوا قرابة الاسبوع بحماية البرماوي وعمل جهده حتى صفيت القلوب وعاد كل منهم الى بيته مطمئنين.

ويذكر أنه في عام 1980 حدثت جريمة قتل في برما حيث قتل شخصين من اقاربه من قبل اشخاص من محافظة البلقاء. فقدم محافظ جرش ومدير الأمن العام آنذاك الى مضارب ال البرماوي من اجل اخذ عطوة لم يقبل بها ابناء برما لأنها مجحفة فرفض هو ان يعطيهم مرادهم على حساب ابناء بلدته ولا على مصلحة اقاربه وقال لهم غاضبا من تعنتهم في الاجحاف بحق ابناء بلدته: (سوف اسلح المعراض كاملا وانا قادر على ذاك). وبعدها تم اعتقاله مدة اربعة ايام لهذا السبب لم يرضى ان يهادن على مصلحة اقاربه رغم ذاك ولم يغير وجهته عن القضية الجرم.

وعام 1970م في شهر ايلول حدثت حرب اهليه بين الجيش والفدائية واستشهدت زوجته وابنه احمد وكان عمره 16عام. وكان بيته ملجأ في ايلول لجميع ابناء عشائر المملكة وجميع جيرانهم رجالا ونساء واطفال وكانت زوجته هي من يحضر لهم الطعام جميعا قبل ان تستشهد رحمها الله.
وأكثر ما لفت نظري في سيرته أنه كان أول من استورد من مادة الغاز من الخارج للأردن في بدايات نشأة الدولة الاردنية.

رحم الله الشيخ الذي سيبقى اثره الطيب نبراسا يقتدي به اهله وابناء بلدته جميعا.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*