الرئيسية » من نحن

من نحن

الـبـدايـة.. لـمـاذا جـلـنــار؟!

بقلم: عبدالناصر الزعبي

منذ الأزل كانت سهول حوران الممتدة تطعم إمبراطوريات عديدة، وتكفيها من قمحها الذي فاضت به “الكواير” عبر العصور، ولازالت حوران الحضارة شاهدة على العطاء إلى يومنا هذا، حتى أصبحت حوران وأهلها محط أنظار العالم أجمع ففاضت أيضا أطماعهم في سهولها وخيراتها وكذلك كل الجوار.. فهي لازالت موئلا للخيرات المكنوزة بجنباتها، وسميت ذات يوم سهولنا هذه بحوران لعطاء اكتظ بالحب وامتلئ بسنابل الحنان.
وهذا هو جبل عجلون في آخر الجزء الجنوبي من حوران لا زال يسعف الأهل، عصيا على المعتدي، وهذا ما اكدته اخبار الأرشيف العثماني عن جبل عجلون الممتد من النعيمة شمالا وحتى سيل الزرقاء جنوبا ومن الاغوار غربا وحتى حدود المفرق شرقا بحسب التعريف العثماني له حيث اكد هذا الأرشيف ان هذا الجبل لم يخضع للحكم العثماني طيلة حكمه إلا في القرن الأخير لحكمهم وبفعل الدبلوماسية وليس العسكرية، حيث عزى العثمانيين انفسهم ذلك الى صعوبة تضاريس الجبل وشراسة أهله.
تعددت الخيرات في حوران لنجد أحلاها وأجملها مانبت على جنبات وديانها من شجر رمان تلخص وجوده بزهرة مسماة بــ”جلنار” تنبعث منها اذا ما تنفست الحياة ثمرة رمان لايُعَدُّ حبها.. ولكثرتها ماتنبه إنسان يوما لعدها لطالما انه اكتفى وتلذذ بطعمها؛ حامض اكان أوحلوا أو وسطا بين ذلك كله.
اذ تلد حوران اليوم “إذاعة جلــنار وصحيفتها الإلكترونية” دون غيرها من أقاليم العروبة الحبيبة والمجروحة لما تكتنز به من أرحام وأجنة وعقول تنبض بعروبتها وتزهو، ولإدارة رجال سمى بهم الوطن، عز على غيرها أن تملكه،فتبعث إذاعتكم وصحيفتها هذه على أيادي هؤلاء الرجال والنساء العجلونيين المحبين لوطنهم، وتبعث الروح فيها مثلما المولود الأرقى والأقدس، لتصافح حوران وأقاليمنا العربية وأوطاننا الحرة الأبية والمجد معاً، فتحقق لحوران والوطن كله تنمية ذاتية، وها هي تتوسع بها جنبات الوطن لتكون مثالا يحتذى به للعطاء والمحبة والتأخي.
هي كذلك تأتي “جلنــار” من تشاركية مؤسسيها الإعلامي عبدالناصر والإعلامية جوليت بعد ما نضجت تجربة وفاء وعطاء ومسيرة عفة ونقاء لتشارك “جلنار” إسميهما فتقطف منهما الصبر والأمل ولتكتمل بها الرسالة المرجوة ولتستمر ملحمة العمل الجاد المتميز بالجديد والمتجدد.
تبعث “جلنـار” في جرش الجزء الشرقي من جبل عجلون والمرتبطة بالبادية والجبل لتشكل لها الرحم الودود فيكبر الجنين ليتخطى كل الحدود عبر قلوبكم الندية والتواقة لكل ما يعرف بالوحدة وبالفكر الوحدوي البناء.
تبعث “جلنــار” من جنبات أقلام صَحَفِييها وصَحفياتها، وعبر عدسات “كمراتهم” ليسطروا اليوم والغد، لوحة مخملية مشرقة، كما هي وجوههم الوضاءة، يكابدون الباطل ويظهرون الحق، لا تأخذهم فيه لومة لائم، ينظرون صباحاً ومساء، رئيس تحرير اذاعتكم وصحيفتكم وهو ينفطر قلبه على حب الوطن وأهله، الذي نعرفهم منذ نعومة أضفاره، وشاخت معه ومعهم تجربة حياة، عاشها، وكنزها في الذاكرة الممتلئة، ليقدمها لكم وجبة خف هضمها ولذ طعمها، ونضجت فيه حكمة يكرسها اليوم، لعقل سمى وقلب انتمى.. هي تجربة وفاء نضجت برفقة زميلته جوليت فكان ميلاد “جلنــار” من إسميهما.
نعم بعثت “جلنــار” مشرقة على مساحة جرش والوطن الشاسع، لتكون عينا صادقة، وصوتا مسموعا، وحكاية شفافة تلمس الحقيقة، وتكشف ما يجب أن ينكشف عنه، لامذمة ولا انتقاصاً لأحد، ولكن لإجلاء الموقف، ولدفع الآخر ليتنبه، إلى ما يواجهه المواطن من صعاب، جراء قرار أو قرارات، تم اتخاذها من خلف ابواب مكتب فاخر، ضمه جدران أربعة، واحتوى مكيفاً هواءَه عليل. نعم بعثت “جلنــار” وهي في اصداراتها المتوالية، وبرامجها المكثفة، كالطفل المدلل، يأتي للدنيا مبتسما للحياة، ينشد الأمل ويطلب العون والمساعدة من أبويه، بعثت إذاعتكم وصحيفتها قوامهن الحقيقة، وعمادهن الأنسان المنتمي إلى وطنه، الواعي لما له ولما عليه، هاجسهن الاستماع لأصواتكم لتكون منبركم الحر، الذي تعتلونه، وترفعون عليه أصواتكم في قول أو رأي، أوطلب تمنيتم إيصاله لصانعي القرار، وتكون واحة جميلة، لنقل مشاعركم وأخباركم ومناسباتكم ونبضكم وخطابكم، ووعاءً لحضارتكم وموروثكم، وسجلا يوثق ماضيكم وحاضركم، ومحجا لمشاعركم وميداناً لنقاشاتكم.
بعثت “جلنــار” أيضا لتعطي المسؤول المنتمي، الصادق، فرصته الأنسب في تقديم نفسه وإنجازاته، والتواصل مع مجتمعه والمواطنين، والتقاط نبضهم، وحسهم واحتياجاتهم وشكواهم، وإيصال رسالته لهم، وتبيان مالهم وما عليهم، وبروحٍ ديمقراطية ناضجة، دون تنكر أو تحيز، أو إقصاء او محاباة أو مغالاة.
قلنا بعثت “جلنــار” وليدة، وأنتم أهلها، وبإذن الله على قدر العناية ستكون “إذاعة وصحيفة جلنــار” أو “جلنــارالإذاعة والصحيفة”.
وستبقى إنجازاتها وتقاريرها وأخبارها وأبحاثها وبرامجها على موعدٍ معكم فجر كل لحظة، تحط رحالها على شاشات كمبيوتراتكم وهواتفكم ومذياعاتكم، هدية حب بدون مقابل، لا نرضى ثمن إلا رضى الله – عز وجل – وستبقى “جلنــار”ضيفة عليكم خفيفة الظل، عميقة الرسوخ.